تراكمات عقارية في طنجة تثير الجدل… هل تفتح تحقيقات في تدبير جماعي سابق؟

أعادت التراكمات العقارية التي تشهدها مدينة طنجة إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول حصيلة تدبير الشأن المحلي خلال فترات انتدابية سابقة، في ظل اتهامات بوجود اختلالات في منح التراخيص، وتدبير الوعاء العقاري، وتتبع مشاريع التهيئة. هذه الوضعية، التي باتت تثير قلق فاعلين مدنيين ومهنيين، تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام ضوابط التعمير والحكامة الجيدة في مراحل سابقة من التدبير الجماعي.

وتشير معطيات متداولة في الأوساط المحلية إلى أن عدداً من الملفات العقارية ما تزال عالقة بسبب نزاعات قانونية أو تعارض في الوثائق الإدارية، وهو ما انعكس سلبًا على مناخ الاستثمار وثقة المرتفقين. كما يتحدث مهتمون بالشأن المحلي عن تراكم رخص بناء مثيرة للجدل، وتفويتات لأراضٍ في ظروف تفتقر، بحسب تعبيرهم، إلى الشفافية الكافية، الأمر الذي ساهم في تعقيد المشهد العمراني وخلق بؤر توتر قانوني واجتماعي.

ويرى متتبعون أن جزءًا من هذه الإشكالات يعود إلى غياب رؤية عمرانية مندمجة خلال فترات سابقة، واعتماد مقاربات ظرفية في معالجة الملفات، فضلاً عن ضعف آليات المراقبة والتتبع. وفي المقابل، يؤكد منتخبون حاليون أن عدداً من هذه الاختلالات يخضع اليوم لعمليات افتحاص إداري ومالي، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي ينص عليه الدستور.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: هل تفتح تحقيقات رسمية شاملة لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية؟ فتعزيز الثقة في المؤسسات يمر، بحسب فاعلين حقوقيين، عبر إعمال مبدأ الشفافية وتفعيل آليات المراقبة، سواء من طرف أجهزة التفتيش المختصة أو عبر القضاء الإداري والمالي عند الاقتضاء.

كما أن الكشف عن حقيقة ما جرى، إن ثبتت تجاوزات، من شأنه أن يشكل رسالة قوية مفادها أن تدبير العقار العمومي ليس مجالاً للاجتهادات غير المحسوبة. من زاوية مهنية، لا يمكن فصل هذه التراكمات عن التحولات المتسارعة التي عرفتها طنجة خلال العقدين الأخيرين، باعتبارها قطبًا اقتصادياً واستثمارياً جاذبًا.

غير أن وتيرة النمو العمراني، مهما كانت مبرراتها التنموية، تظل في حاجة إلى تأطير قانوني صارم وتخطيط استراتيجي يوازن بين متطلبات الاستثمار وحماية المجال الحضري. الرأي الذي يفرض نفسه اليوم هو أن معالجة هذه التراكمات لا ينبغي أن تظل حبيسة النقاش السياسي أو التراشق الإعلامي، بل تتطلب مقاربة مؤسساتية هادئة تقوم على الافتحاص الدقيق، وترتيب المسؤوليات دون انتقائية، مع الحرص على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

فتح تحقيقات شفافة، إن اقتضى الحال، قد يشكل خطوة ضرورية لتصحيح المسار وضمان عدم تكرار أخطاء الماضي، وترسيخ نموذج تدبير محلي قائم على النزاهة والنجاعة واحترام القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى