فضيحة بيئية في طنجة: طمر أكبر بحيرة بمغوغة يمهد لمشروع عقاري ويهدد بتفاقم مخاطر الفيضانات

تفجّرت بمدينة طنجة فضيحة بيئية جديدة بعد انطلاق عملية وُصفت بأنها الأكبر من نوعها لردم بحيرة طبيعية بمنطقة مغوغة، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة وسط فعاليات مدنية وسكان مجاورين حذروا من عواقب كارثية على التوازن البيئي والهيدرولوجي للمنطقة.
العملية، التي تجري على مقربة من محطة صيانة السكك الحديدية، استهدفت بحيرة موسمية تُعد الأكبر محليًا، وتشكل منذ سنوات حوضًا طبيعيًا لتجميع مياه الأمطار وتصريف السيول القادمة من المرتفعات المجاورة.
وبحسب مصادر محلية متطابقة، فإن الموقع المصنف ضمن مناطق “المرج” الرطبة، والمعروف بهشاشة تربته وقابليتها الكبيرة لامتصاص المياه، يشهد عمليات رمي مكثفة للأتربة تمهيدًا – وفق المعطيات المتداولة – لتهيئته كمشروع عقاري. هذا التحرك المفاجئ أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة من زحف الإسمنت على المجالات الطبيعية الحساسة، خصوصًا تلك التي تؤدي دورًا وقائيًا في الحد من الفيضانات التي تهدد أحياء مجاورة كلما شهدت المدينة تساقطات مطرية قوية.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن البحيرة الموسمية لم تكن مجرد فضاء مائي عابر، بل كانت صمام أمان طبيعيًا يمتص فائض مياه الأمطار ويخفف الضغط على قنوات الصرف، في منطقة تعرف أصلًا اختلالات عمرانية وتوسعًا متسارعًا. كما أن طبيعة التربة الرطبة وسهلة الانزلاق تجعلها، وفق خبراء في المجال البيئي والعمراني، غير ملائمة لتحمل منشآت سكنية أو تجارية ثقيلة دون مخاطر جيولوجية وهيدرولوجية محتملة، من قبيل الهبوط الأرضي أو تفاقم السيول.
الاستياء الشعبي تزايد مع غياب توضيحات رسمية حول الأساس القانوني للعملية، وما إذا كانت قد خضعت لدراسة التأثير على البيئة، خاصة أن القوانين المنظمة للتعمير وحماية المجالات الرطبة تفرض مساطر دقيقة قبل تغيير طبيعة أي موقع بيئي حساس. فعاليات محلية اعتبرت أن ما يحدث يشكل “تغوّلًا عمرانيًا” جديدًا، ويطرح أسئلة محرجة حول مراقبة احترام وثائق التهيئة وضمان أولوية السلامة البيئية على المصالح العقارية.
وفي انتظار توضيح من الجهات المعنية، يبقى السؤال المطروح: هل نحن أمام مشروع مهيكل يستند إلى تراخيص ودراسات قانونية مكتملة، أم أمام اعتداء جديد على ما تبقى من مجالات طبيعية تؤدي دورًا حيويًا في حماية المدينة من مخاطر الفيضانات؟ المؤكد أن طمر بحيرة طبيعية، مهما بدت موسمية، ليس تفصيلًا عابرًا في مدينة تعرف ضغطًا عمرانيا متزايدًا، بل قرارًا قد تكون كلفته البيئية أفدح بكثير من أي عائد عقاري مرتقب.
