الوعاء الضريبي لطنجة تحت أنظار افتحاص قضاة المجلس الأعلى للحسابات

أماط التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات عن مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتدبير الوعاء الضريبي بمدينة طنجة، مسلطا الضوء على نقائص في قاعدة المعطيات الجبائية وصعوبات في تتبع الوضعية الحقيقية لعدد من الملزمين.
وأبرزت تقارير دراسة لعدد من المؤسسات الوصية من بينها طنجة، وجود فجوات مهمة في قاعدة البيانات المعتمدة لدى الإدارة الجبائية. فقد تبين أن حوالي 18 في المائة من المقاولات ضمن العينة المدروسة، أي ما يقارب 35 ألف شركة، لا تتوفر على رقم السجل التجاري داخل النظام المعلوماتي للمديرية المحلية، وهو ما يثير شكوكا حول موثوقية المعطيات الأساسية التي تعتمد عليها الإدارة في تتبع الملزمين وتحديد الوعاء الضريبي.
وسجل التقرير نقصا في معطيات أساسية أخرى، إذ تبين أن 56 في المائة من الشركات ضمن العينة نفسها لا تتوفر على رقم الانخراط لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأمر الذي يحد من قدرة الإدارة الجبائية على إجراء تقاطعات دقيقة للبيانات ومراقبة الوضعية الحقيقية للمقاولات، خاصة في ما يتعلق بعدد الأجراء وحجم النشاط الاقتصادي المصرح به.
وفي ما يتعلق بعمليات المراقبة الجبائية، أشار التقرير إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الملفات المبرمجة للتدقيق على مستوى المديرية الجهوية للضرائب بطنجة، خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفعت نسبة ملفات المراقبة المبرمجة، التي تعتمد أساسا على تدقيق الوثائق، من 52 في المائة سنة 2019 إلى 85 في المائة من مجموع الملفات سنة 2023، وهو ما يعكس توجها متزايدا نحو تكثيف عمليات المراقبة الجبائية.
وسجل التقرير تحسنا في نسبة تنفيذ عمليات التدقيق، التي انتقلت من 66 في المائة سنة 2019 إلى 91 في المائة سنة 2023، وهو ما اعتبره مؤشرا على تركيز الإدارة الجبائية على تصحيح الإقرارات الضريبية وتعزيز موارد التحصيل. غير أنه لفت إلى أن جزءا مهما من نتائج المراقبة الجبائية على المستوى الجهوي يرتبط بمخالفات يسهل رصدها، خاصة تلك المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة وسقوط الحق في الخصم.
وأوضح التقرير أن هذا التوجه يرتبط في جزء منه بسعي المديريات الجهوية إلى تحقيق أهداف التحصيل المالي المحددة لها في إطار عقود النجاعة، ما قد يدفع إلى التركيز على الملفات التي تتيح تحقيق نتائج مالية سريعة.
