الكلاب الضالة في طنجة.. اتفاقيات على الورق وواقع يثير القلق

تعود قضية الكلاب الضالة إلى واجهة النقاش العمومي بمدينة طنجة، لكن هذه المرة على وقع حادث مأساوي أعاد طرح أسئلة مؤجلة حول التدبير المحلي وحدود المسؤولية.
فقد خلّفت واقعة وفاة شاب، بعد تعرضه لهجوم من كلاب، صدمة واسعة في الأوساط المحلية، ورغم أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الكلاب كانت تحت تربيته، فإن الحادث أعاد تسليط الضوء على إشكال أعمق يتعلق بانتشار الكلاب الضالة ومخاطرها داخل المجال الحضري.
في خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار نحو جماعة طنجة، التي سبق أن أعلنت في مناسبات متعددة عن اتفاقيات وشراكات تروم الحد من الظاهرة، خاصة عبر برامج التعقيم والتلقيح. غير أن هذه المبادرات، بحسب متتبعين، لم تترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث لا يزال المواطنون يشتكون من تزايد أعداد الكلاب وانتشارها في عدد من الأحياء، بما يطرح علامات استفهام حول فعالية التدخلات الميدانية ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية.
المقاربة المعتمدة رسميًا في المملكة المغربية تقوم على الحد من تكاثر الكلاب الضالة بدل القضاء عليها، وهي مقاربة توصف بالإنسانية وتحظى بدعم جمعيات الرفق بالحيوان، غير أنها تظل محل نقاش حين لا تُواكب بإجراءات صارمة تضمن سلامة المواطنين.
ويزداد هذا النقاش حدة مع كل حادثة تُعيد إلى الواجهة المخاوف من تحول هذه الحيوانات إلى خطر حقيقي في غياب مراقبة فعالة. الساكنة المحلية تطرح بدورها تساؤلات مشروعة حول مآل الاتفاقيات الموقعة، وحجم التدخلات المنجزة فعليًا، والإجراءات المستعجلة التي يمكن اتخاذها للحد من هذه الظاهرة، خصوصًا في ظل تزايد الشكايات اليومية.
كما يرى متابعون أن الإشكال يتجاوز الجانب الظرفي، ليعكس خللًا في تدبير ملف يتطلب رؤية شمولية توازن بين حماية الحيوان وضمان أمن الإنسان. حادثة وفاة الشاب، رغم خصوصيتها، أعادت فتح ملف ظل لسنوات محط نقاش دون حلول جذرية. وبين ما يُوصف بـ“قصة عشق” بين الاتفاقيات والتصريحات، وواقع ميداني لا يتغير كثيرًا، يبقى التحدي المطروح أمام المسؤولين هو الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى سياسة فعالة ومستدامة، تعيد الطمأنينة إلى شوارع طنجة وتضع حدًا لقلق يتجدد مع كل واقعة جديدة.
