انقلاب داخل مجلس بني مكادة.. الأغلبية والمعارضة تُطوّقان الحمامي وتُفشلان الدورة الاستثنائية

تحوّل فشل انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس مقاطعة بني مكادة، المنعقدة اليوم الثلاثاء، إلى عنوان بارز لأزمة سياسية غير مسبوقة داخل المجلس، بعدما أسقطت الأغلبية والمعارضة معاً النصاب القانوني، في خطوة تعكس ما يشبه “انقلاباً سياسياً” على رئيس المقاطعة محمد الحمامي.
ولم يتمكن المجلس من عقد دورته، بعد حضور 11 عضواً فقط من أصل 43، في مقابل غياب جماعي ووازن شمل مكونات من الأغلبية إلى جانب المعارضة، في مشهد يعكس حجم التصدع الذي بلغته علاقة الرئيس بباقي الأعضاء.
ووفق معطيات متطابقة، فإن هذا الاصطفاف غير المعلن بين أطراف متباينة سياسياً لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة حالة احتقان متراكمة داخل المجلس، حيث يتهم عدد من المستشارين الحمامي بتغليب حسابات شخصية وانتخابية في تدبير الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بتوجيه المشاريع وتوزيعها، وهو ما دفعهم إلى توحيد موقفهم بشكل استثنائي لإسقاط الدورة.
ويرى متابعون أن ما جرى يتجاوز مجرد مقاطعة ظرفية، ليؤشر على نهاية مرحلة من “الانسجام الهش” داخل المكتب المسير، وبداية اصطفافات جديدة عنوانها الأبرز تقاطع مصالح الأغلبية والمعارضة في مواجهة الرئيس، وهو ما يضع هذا الأخير في وضع سياسي حرج داخل مؤسسة يفترض أنه يقودها.
في المقابل، تقدم رواية أخرى مقربة من الحمامي قراءة مغايرة، معتبرة أن المسؤولية في تعطيل الدورة تقع على عاتق الأعضاء المقاطعين، الذين اختاروا تعطيل مؤسسة منتخبة عبر الغياب، رغم أهمية جدول الأعمال. وتشير ذات المصادر إلى أن الرئيس كان مرتبطاً بالتزاماته البرلمانية في اليوم نفسه، ما يفتح بدوره باب التساؤل حول خلفيات برمجة دورة استثنائية تتزامن مع جلسة تشريعية بمجلس النواب.
هذا التزامن الزمني، الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام، أعاد إلى الواجهة نقاشاً أعمق حول تدبير الزمن السياسي داخل المجالس المنتخبة، وحدود التوفيق بين المسؤوليات المحلية والوطنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحطات تنظيمية حاسمة.
