تسييج ليلي لطريق مُدرج ضمن تصميم التهيئة بطنجة يثير الجدل

خلال ساعات الليل في الأيام الماضية، وفي خطوة غريبة أثارت القلق، تم تسييج مقطع طرقي عمومي مدرج ضمن تصميم التهيئة بمدينة طنجة، دون أي إعلان رسمي أو توضيح إداري يحدد الجهة المسؤولة أو الأساس القانوني لهذا الإجراء، ما يضع الواقعة في دائرة الشك ويطرح تساؤلات جدية حول احترام المساطر المعمول بها في تدبير المجال الحضري.

المقطع المعني يربط بين الرهراه (كريكت سابقًا) ومسنانة غولف وصولًا إلى مدار المجاهدين المؤدي نحو كاليفورنيا، وكان يُصنَّف ضمن المحاور المنتظر فتحها في إطار برنامج تهيئة المدينة لسنة 2025، باعتباره منفذًا إضافيًا لتخفيف الضغط المروري وتحسين انسيابية التنقل داخل نفوذ مقاطعة طنجة المدينة. غير أن هذا المشروع، الذي كان يُعوَّل عليه كحل عملي للاكتظاظ، تحوّل بشكل مفاجئ إلى فضاء مغلق في وجه العموم.

وتزداد حدة الغموض بالنظر إلى ظروف تنفيذ هذا التسييج، الذي تم ليلاً، في غياب أي تواصل مؤسساتي أو إشعار مسبق، ودون عرض وثيقة قانونية بالمكان تبرر هذا التدخل. وهو ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة، من بينها احتمال وجود تدخل خارج الإطار القانوني أو على الأقل خلل واضح في تدبير هذا الملف.

وتطرح هذه الواقعة أسئلة مباشرة: كيف يتم إغلاق طريق عمومي مبرمج ضمن وثائق التعمير؟ هل تم تعديل تصميم التهيئة دون إعلان؟ ومن الجهة التي أعطت الضوء الأخضر لهذا الإجراء؟ ثم ما هي التداعيات المحتملة على حركة السير وعلى المشاريع المرتبطة بهذا المحور الطرقي؟

ويرى متتبعون أن الطرق المدرجة ضمن تصميم التهيئة تُعتبر مرافق ذات منفعة عامة، ولا يمكن تغيير وضعيتها أو تعطيلها إلا وفق مساطر قانونية دقيقة تضمن الشفافية وحق المعلومة. وأي تجاوز لهذا الإطار من شأنه أن يضرب مصداقية التخطيط الحضري ويعرقل جهود التنمية.

أمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات لفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وكشف ملابسات هذا التسييج، مع المطالبة بتدخل فوري من الجهات المختصة لوقف أي إجراء قد يكرس وضعًا غير قانوني، وإعادة الأمور إلى نصابها بما يخدم المصلحة العامة ويحفظ انسجام مشاريع التهيئة بالمدينة.

زر الذهاب إلى الأعلى