منتخبو اكزناية يشتكون قلة الموارد… بين خطاب “العجز” وأسئلة التمويل الممكن

عاد ملف الموارد المالية لجماعة اكزناية إلى الواجهة، بعدما عبّر عدد من المنتخبين عن كون الإمكانيات الحالية “لا تكفي” لتغطية حاجيات التهيئة والإصلاح، خاصة في ظل الضغط الديمغرافي الذي تعرفه الجماعة، والذي يناهز 88 ألف نسمة.

ويؤكد المنتخبون أن هذا النمو السكاني المتسارع يضع الجماعة أمام تحديات متزايدة، تمتد من تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز إلى تحسين البنية التحتية والطرق والإنارة العمومية والخدمات الأساسية، ما يتطلب، بحسبهم، موارد مالية إضافية تتجاوز ما هو متاح حالياً في الميزانية.

غير أن هذا الخطاب، رغم وجاهة بعض مبرراته، يطرح في المقابل تساؤلات لا تخلو من مفارقة: هل تعاني جماعة مثل اكزناية فعلاً من “ندرة الموارد”، أم من ضعف في تعبئة ما هو متوفر أصلاً؟ فالمنطقة تحتضن واحدة من أبرز المنصات الاقتصادية بالجهة، وهي المنطقة الصناعية لطنجة، التي تضم عشرات الوحدات الإنتاجية والاستثمارية، وتشكل رافعة حقيقية للجبايات المحلية، سواء عبر الرسم المهني أو الرسوم المرتبطة بالخدمات الجماعية.

وإذا أضفنا إلى ذلك الإمكانيات التي تتيحها آليات الشراكة مع الفاعلين الخواص والمؤسسات العمومية، فإن الحديث عن “قلة الموارد” يبدو، في نظر متتبعين، أقرب إلى تشخيص ناقص منه إلى واقع مطلق. بعبارة أقل دبلوماسية: المال موجود… لكنه لا يجد دائماً الطريق الصحيح إلى صناديق الجماعة أو إلى مشاريعها ذات الأولوية. ويرى متابعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الموارد، بل أيضاً بطريقة تدبيرها، وبمدى قدرة الجماعة على ابتكار حلول تمويلية، كعقد شراكات فعالة، أو تحسين استخلاص المداخيل، أو توجيه النفقات نحو مشاريع ذات أثر مباشر على الساكنة.

وفي الوقت الذي يطالب فيه المنتخبون بدعم إضافي من الجهات المختصة، يطرح سؤال موازٍ نفسه بإلحاح: ماذا عن استثمار المؤهلات الذاتية للجماعة؟ وماذا عن الحكامة في تدبير الموارد الحالية؟ المفارقة أن بعض الجماعات الأقل حظاً من حيث القاعدة الاقتصادية تحقق نتائج أفضل على مستوى التهيئة، ليس لأنها “أغنى”، بل لأنها ربما أكثر صرامة في ترتيب أولوياتها وأقل ميلاً إلى تعليق الإخفاق على شماعة “ضعف الإمكانيات”.

لا أحد ينكر أن الضغط الديمغرافي يفرض تحديات حقيقية، ولا أن حاجيات الساكنة تتزايد بوتيرة سريعة. لكن اختزال كل ذلك في “قلة الموارد” فقط، قد يكون تبسيطاً مريحاً… أكثر منه تشخيصاً دقيقاً للمشكل.

زر الذهاب إلى الأعلى