من يحمي حرمة مقابر طنجة؟ أزبال ومتسولون ومدمنون ومنحرفون يفسدون لحظات الترحم على الموتى

تحولت زيارة مقابر طنجة، بالنسبة لكثير من العائلات، من لحظات للترحم والدعاء واستحضار ذكرى الأحبة الراحلين، إلى تجربة صادمة يختلط فيها الحزن بالفوضى والمضايقات، في مشاهد باتت تثير غضب الزوار وتساؤلاتهم حول من يحمي حرمة المقابر وكرامة الموتى.

فبمجرد دخول بعض المقابر، يجد الزوار أنفسهم وسط أجواء بعيدة عن السكينة والخشوع، بسبب الانتشار المتزايد للمتسولين والمنحرفين داخل هذه الفضاءات. بعضهم يلاحق العائلات بين القبور، وآخرون يفرضون أنفسهم على المشيعين خلال الجنائز، فيما يلجأ آخرون إلى استغلال لحظات الحزن بطلب المال بدعوى قراءة القرآن على أرواح الموتى أو الدعاء لهم، في سلوك يعتبره كثيرون مسيئاً لهيبة المقابر وحرمتها.

الأكثر صدمة أن بعض هؤلاء المتسولين يكونون في أوضاع مزرية، تفوح منهم رائحة “السيليسيون” والكحول، وهو ما يحول لحظات الدعاء والترحم إلى مشاهد مستفزة ومؤلمة لعائلات جاءت فقط لزيارة قبر والد أو أم أو قريب رحل عن الدنيا.

ولا تقف مظاهر العشوائية عند هذا الحد، بل تمتد أيضاً إلى سلوك بعض الزوار الذين يصرون على إدخال سياراتهم إلى عمق المقابر والسير بها وسط القبور، في تصرفات يراها كثيرون غير محترمة لحرمة الموتى، خاصة عندما تتزامن أكثر من جنازة في الوقت نفسه، فتتحول بعض المقابر إلى حالة من الارتباك والفوضى وسط غياب واضح للتنظيم والمراقبة.

أما وضعية النظافة، فهي الأخرى تعكس حجم الإهمال الذي تعيشه هذه الفضاءات، مع انتشار الأزبال والأعشاب العشوائية وتدهور الممرات، في وقت نادراً ما يشعر فيه الزوار بوجود عناية حقيقية أو صيانة منتظمة تليق بحرمة المقابر ومكانتها.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول الجهة التي يفترض أن تسهر على حماية هذه الأماكن الحساسة، وحول أسباب ترك المقابر عرضة للمتسولين والمنحرفين والعشوائية بهذا الشكل، رغم أن الأمر يتعلق بفضاءات يفترض أن يسودها الوقار والاحترام والسكينة.

لقد أصبحت زيارة مقابر طنجة، بالنسبة لكثير من الأسر، لحظة يختلط فيها ألم فقدان الأحبة بالإحباط من الوضع الذي آلت إليه هذه الفضاءات، في مشهد يدفع إلى التساؤل بمرارة: هل أصبحت مقابر طنجة فعلاً ضحية للتهميش والعشوائية؟ وهل عجز المسؤولون عن حماية حرمتها وكرامة زوارها؟

زر الذهاب إلى الأعلى