حزب الاستقلال بطنجة-أصيلة يتجه إلى تزكية الراشدي والغرابي وطي صفحة الوجوه المثيرة للجدل

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، بدأت ملامح إعادة ترتيب الأوراق داخل حزب الاستقلال بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة تتضح بشكل متزايد، وسط نقاشات متواصلة حول الأسماء المرشحة لقيادة اللائحة الحزبية ورغبة متنامية في الدفع بوجوه جديدة قادرة على تحسين صورة الحزب واستعادة جزء من رصيده الانتخابي بالمنطقة.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”طنجة الآن” أن توجهاً يكتسب زخماً داخل عدد من دوائر القرار الحزبي يسير نحو إسناد مهمة وكيل لائحة حزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة لعبد الجبار الراشدي، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ضمن تصور انتخابي جديد يرتكز على تجديد الواجهة السياسية للحزب محلياً.
وحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التوجه يضع أحمد الغرابي، الذي غادر مؤخراً حزب العدالة والتنمية، ضمن الأسماء المرشحة لاحتلال مراتب متقدمة في اللائحة، في وقت يستعد فيه للالتحاق رسمياً بحزب الاستقلال رفقة مجموعة من الفاعلين والمهنيين بقطاع النقل الدولي، في خطوة يرى متتبعون أنها قد تمنح الحزب إضافة انتخابية وتنظيمية مهمة بالنظر إلى شبكة العلاقات والحضور الذي راكمه الغرابي ومحيطه خلال السنوات الماضية.
وأضافت المصادر أن المرتبة الثالثة مرشحة لأن تعود إلى نور الدين الشنكاشي، نائب عمدة طنجة، ضمن تصور انتخابي يروم المزج بين الحضور التنظيمي والخبرة التدبيرية والبحث عن وجوه قادرة على استعادة جزء من الرصيد الانتخابي للحزب بالدائرة.
وتؤكد المصادر نفسها أن هذا التوجه يأتي في سياق مراجعة داخلية تشهدها هياكل الحزب بعمالة طنجة-أصيلة، بعدما أثارت طريقة تدبير المرحلة السابقة وانتقادات طالت عدداً من المنتخبين المحليين نقاشاً واسعاً حول ضرورة تجديد النخب الحزبية وتقديم صورة مختلفة للناخبين خلال الاستحقاقات المقبلة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن من بين العوامل التي عززت هذا التوجه استمرار المتابعات القضائية التي تهم محمد الحمامي، والتي ما تزال رائجة أمام المحاكم، حيث تتخوف بعض الأوساط الحزبية من أن تعرف هذه الملفات تطورات أو أحكاماً خلال الفترة الانتخابية المقبلة، وهو ما قد يضع الحزب أمام وضعية سياسية وتنظيمية معقدة في حال تصدره اللائحة.
وترى المصادر ذاتها أن جزءاً من النقاش الدائر داخل الحزب يرتبط بضرورة تفادي أي سيناريو قد ينعكس على حظوظ اللائحة الانتخابية أو يربك الحملة الانتخابية، خاصة في ظل المخاوف من أن تؤثر أي مستجدات قضائية محتملة على صورة الحزب أو على استقراره التنظيمي خلال مرحلة حاسمة.
وفي المقابل، يواصل الحمامي خلال الأسابيع الأخيرة عقد لقاءات واتصالات مع عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين، خصوصاً بجماعة اكزناية، في تحركات يراها متابعون محاولة لإبراز حضوره الانتخابي والتأكيد على وزنه داخل المشهد السياسي والحزبي بعمالة طنجة-أصيلة.
وتشير المصادر إلى أن القيادة الحزبية باتت أكثر اقتناعاً بضرورة الدفع بوجوه جديدة خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لطي صفحة عدد من الإشكالات التي ارتبطت ببعض المنتخبين خلال السنوات الأخيرة، وتقديم خطاب سياسي وتنظيمي جديد قادر على استعادة ثقة جزء من الناخبين بالدائرة الانتخابية.
كما ساهمت مجموعة من الوقائع التي أثارت جدلاً واسعاً في تعزيز هذا التوجه، من بينها الخرجات الإعلامية المثيرة للجدل للمستشار الجماعي جمال العومي، المنتمي إلى الحزب بمقاطعة بني مكادة، والتي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية المحلية، قبل أن تنتهي واقعة أخيرة بطرده من إحدى دورات المجلس بعد تصويت أغلبية المستشارين الحاضرين على ذلك.
ووفق المصادر ذاتها، فإن الرهان الحالي داخل حزب الاستقلال لا يتعلق فقط بتغيير أسماء المرشحين، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تقديم الحزب بصورة مختلفة داخل الدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة، من خلال الدفع بوجوه جديدة وإعطاء الأولوية للكفاءات القادرة على خوض الاستحقاقات المقبلة بعيداً عن الإشكالات التي طبعت المرحلة السابقة.
كما يعكس هذا التوجه، بحسب المصادر نفسها، قناعة متزايدة بضرورة تجديد النخب المحلية وإفساح المجال أمام أسماء جديدة قادرة على استعادة ثقة الناخبين وتحسين صورة الحزب، خاصة بعد سلسلة من الأحداث والجدالات التي ارتبطت ببعض المنتخبين خلال السنوات الأخيرة وأثرت على حضوره السياسي بالمنطقة.
