مساءلة برلمانية تكشف اختلالات القطاع الصحي بطنجة أصيلة وتطالب بتسريع تأهيل المنظومة الصحية

أعادت مساءلة برلمانية موجهة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية تسليط الضوء على واقع المنظومة الصحية بإقليم طنجة أصيلة، في ظل استمرار مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية الصحية والموارد البشرية والتجهيزات الطبية، رغم الإصلاحات التي يشهدها القطاع في إطار الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية.
وأثارت المساءلة جملة من التحديات التي ما تزال تعترض تطوير العرض الصحي بالإقليم، معتبرة أن عدداً من المشاريع المبرمجة والأوراش المفتوحة تعرف تعثراً ملحوظاً سواء على مستوى الإنجاز أو التفعيل، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للساكنة وعلى قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للطلب المتزايد على العلاج والاستشفاء.
وسجلت الوثيقة البرلمانية أن إقليم طنجة أصيلة يواجه إكراهات متراكمة تتجلى في محدودية العرض الصحي مقارنة بالكثافة السكانية التي تعرفها المنطقة، إلى جانب الخصاص المسجل في الموارد البشرية الطبية والتمريضية، والتفاوت المجالي في الولوج إلى الخدمات الصحية بين مختلف الجماعات والمناطق التابعة للإقليم.
كما لفتت الانتباه إلى استمرار النقص في التجهيزات الطبية الأساسية وسيارات الإسعاف، فضلاً عن الإكراهات المرتبطة بخدمات طب المستعجلات التي تشهد ضغطاً متزايداً بفعل ارتفاع عدد المرتفقين، في وقت ما تزال فيه بعض التخصصات الطبية الحيوية تعرف خصاصاً ملحوظاً في عدد الأطباء المختصين.
وتوقفت المساءلة كذلك عند التأخر المسجل في تعميم منظومة “طبيب الأسرة”، التي تعد إحدى الركائز الأساسية للإصلاح الصحي الجديد، باعتبارها آلية تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين وتخفيف الضغط على المستشفيات والمراكز الاستشفائية.
وفي هذا السياق، طالبت المساءلة البرلمانية وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالكشف عن الإجراءات المتخذة لتسريع وتيرة تأهيل المنظومة الصحية بإقليم طنجة أصيلة، وتسوية وضعية المشاريع والأوراش المتعثرة، مع تقديم توضيحات بشأن التدابير العملية الرامية إلى معالجة الخصاص المسجل في الموارد البشرية والتجهيزات والخدمات الأساسية.
كما دعت إلى توضيح الخطوات المزمع اتخاذها من أجل تحسين خدمات طب المستعجلات، وتعزيز أسطول سيارات الإسعاف، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية الكافية، إضافة إلى تسريع تنزيل منظومة “طبيب الأسرة” بما يضمن تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.
وتأتي هذه المساءلة في سياق تنامي مطالب الفاعلين المحليين والمهنيين بضرورة الرفع من جاهزية القطاع الصحي بطنجة، خاصة في ظل الدينامية الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها المدينة والإقليم، والتي تفرض مواكبة صحية توازي حجم النمو العمراني والاستثماري الذي تشهده المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن نجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية على المستوى المحلي يظل رهيناً بتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة، وتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وضمان توزيع عادل للخدمات الصحية بين مختلف مناطق الإقليم، بما يحقق الأهداف المعلنة للإصلاح الصحي الوطني ويستجيب لانتظارات المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة.
