تقارير سوداء على طاولة الوالي التازي.. مسؤول ولائي يُبلغ عمدة طنجة بملاحظات حادة حول تدبير الجماعة

علمت “طنجة الآن” من مصادر جيدة الاطلاع أن مسؤولاً كبيراً بولاية طنجة أبلغ، خلال الأسبوع الماضي، عمدة المدينة منير الليموري، بملاحظات حادة بشأن طريقة تدبير المجلس الجماعي لعدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها النظافة والإنارة العمومية.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن الرسالة التي نقلها المسؤول الولائي إلى رئيس جماعة طنجة لم تقتصر على تنبيهات عابرة، بل عكست وجود حالة واضحة من عدم الرضا داخل الولاية عن مستوى تدبير بعض المرافق الجماعية، في ظل استمرار اختلالات أصبحت ظاهرة للعيان بعدد من الشوارع والأحياء.
وأكدت المصادر ذاتها أن تقارير وُصفت بـ”السوداء”حول تدبير جماعة طنجة لعدد من القطاعات توجد حالياً فوق طاولة والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، وتتضمن ملاحظات مرتبطة بضعف المراقبة والتتبع، وتأخر معالجة الاختلالات، وعدم انعكاس النفقات الكبيرة المخصصة لبعض المرافق على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
وتأتي هذه التطورات في سياق خاص تشهده مدينة طنجة، التي أصبحت خلال الأسابيع الأخيرة محطة لإقامة الملك محمد السادس وتنقلاته المتكررة بينها وبين مدينهة لفنيدق، بالتزامن مع ذروة الموسم الصيفي وما تعرفه المدينة من ارتفاع كبير في عدد الزوار والمصطافين.
ووفق مصادر “طنجة الآن” فإن تزامن الملاحظات الولائية مع الزيارات الملكية المتكررة زاد من حجم الضغط على مسؤولي المجلس الجماعي، خصوصاً أن عدداً من الاختلالات المسجلة لم تعد محصورة في الأحياء الهامشية، بل امتدت إلى شوارع رئيسية ومحاور حيوية يفترض أن تحظى بمراقبة يومية ومستوى أعلى من الصيانة والتتبع.
ويتصدر قطاع النظافة قائمة الملفات التي أثارت ملاحظات مصالح الولاية، في ظل استمرار ظهور نقط سوداء وتراكم النفايات في عدد من المناطق، فضلاً عن تأخر جمع الأزبال وتنظيف الحاويات، وما يرافق ذلك من انتشار للروائح الكريهة والحشرات، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
كما تطرح طريقة توزيع تدخلات شركتي النظافة تساؤلات بشأن تركيز الجهود والآليات في وسط المدينة وعلى طول الشوارع الرئيسية، مقابل تراجع مستوى الخدمة في عدد من الأحياء المكتظة والبعيدة عن المركز، وهو ما جعل سكان هذه المناطق يشعرون بأن حملات النظافة تتحرك وفق المناسبات والظروف الطارئة، بدل اعتماد برنامج مستمر ومتوازن يشمل مختلف تراب المدينة.
وتتولى شركتا التدبير المفوض بطنجة تدبير خدمات النظافة وجمع النفايات، بموجب عقدين يمتدان إلى سنة 2028، غير أن مستوى الخدمات المقدمة ظل محل انتقادات متكررة، رغم الاعتمادات المالية المهمة التي ترصدها جماعة طنجة لهذا المرفق الحيوي.
ورغم الكلفة المالية المرتفعة التي يتحملها المجلس الجماعي مقابل تدبير هذا القطاع، فإن أداء الشركتين ظل موضوع انتقادات واسعة، في ظل وجود فجوة واضحة بين الأموال المرصودة والنتائج المحققة ميدانياً، وهو ما يضع المجلس أمام مسؤوليته في تفعيل آليات المراقبة، وترتيب الجزاءات المنصوص عليها في دفاتر التحملات عند تسجيل أي إخلال بالالتزامات التعاقدية.
وكان مجلس جماعة طنجة قد صادق، خلال دورة فبراير 2026، على ملاحق تعديلية لعقدي التدبير المفوض للنظافة وجمع النفايات بالمنطقتين الشرقية والغربية، تحت مبرر ضمان استمرارية المرفق وتحسين جودته، غير أن الوضع الميداني يطرح تساؤلات حول الأثر الفعلي لهذه التعديلات ومدى انعكاسها على نظافة المدينة.
ولا يقل ملف الإنارة العمومية إثارة للقلق، بعدما تحولت شوارع وأزقة بعدد من الأحياء إلى نقط مظلمة بسبب أعطاب متكررة وتأخر التدخل لإصلاح المصابيح، في وقت يفترض أن يشكل هذا المرفق إحدى أولويات التدبير الجماعي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بأمن المواطنين وسلامة مستعملي الطريق وجودة الحياة داخل المدينة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ملاحظات الولاية شملت بطء استجابة المصالح الجماعية والشركات المتدخلة للشكايات المرتبطة بالإنارة، واستمرار أعطاب لأسابيع في بعض المواقع، بما فيها محاور قريبة من مرافق إدارية وشوارع حيوية، دون إيجاد حلول دائمة تنهي مسلسل الإصلاحات الجزئية والمؤقتة.
ويبدو أن الرسالة التي بلغها المسؤول الولائي إلى العمدة دفعت جماعة طنجة إلى التحرك على وجه السرعة، من خلال عقد اجتماع تنسيقي خُصص لتقييم وضعية قطاع النظافة ومناقشة الإجراءات الكفيلة بتحسين الخدمات، مع التأكيد على تعزيز المراقبة والتتبع وإلزام الشركة المفوض لها باحترام دفتر التحملات.
غير أن توقيت هذا التحرك يثير بدوره أكثر من سؤال، إذ كان يفترض أن تعقد مثل هذه الاجتماعات قبل حلول الموسم الصيفي، وأن تسبقها برامج استباقية واضحة، بدل الانتظار إلى غاية تسجيل تراجع في مستوى الخدمات وتدخل مصالح الولاية لتوجيه الملاحظات والتنبيه إلى الاختلالات.
وترى مصادر الجريدة أن الملف لم يعد يتعلق فقط بملاحظات تقنية حول تراكم النفايات أو تعطل بعض المصابيح، بل أصبح مرتبطاً بصورة أشمل بمدى قدرة المجلس الجماعي على ممارسة اختصاصاته ومراقبة الشركات المكلفة بتدبير المرافق الحيوية، خصوصاً أن الشركتين تتلقيان مبالغ مالية مهمة من ميزانية الجماعة، في مقابل أداء ما يزال محل انتقادات قوية من السكان والمنتخبين والسلطات.
وتطرح التطورات الأخيرة أسئلة جدية حول الأسباب التي جعلت تدبير ملفات يومية وأساسية، مثل النظافة والإنارة العمومية، يحتاج في كل مرة إلى تدخل أو تنبيه من الولاية، عوض أن تتولى الجماعة مسؤوليتها الكاملة في مراقبة المرافق وضمان استمراريتها وجودتها طوال السنة، وليس فقط خلال فصل الصيف أو بالتزامن مع الزيارات الملكية.
وبينما تنتظر ساكنة طنجة أن تنعكس الملاحظات الموجودة فوق طاولة الوالي التازي على الواقع الميداني، يبقى الامتحان الحقيقي أمام المجلس الجماعي هو الانتقال من الاجتماعات والبلاغات إلى إجراءات ملموسة، تشمل تشديد المراقبة، وتطبيق الجزاءات على الشركات المقصرة، وتوزيع التدخلات بشكل عادل بين وسط المدينة والأحياء الهامشية، ووضع حد للأعطاب المتكررة التي أضرت بصورة مدينة يفترض أنها إحدى أبرز الواجهات السياحية والاقتصادية للمملكة.
