معركة استقطاب المنتخبين تخرج إلى العلن.. “البام” يرد بعد اتهامات “الأحرار” وتسريب الطالبي العلمي

دخل التوتر بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة مرحلة أكثر وضوحاً، بعدما خرج المكتب السياسي لـ”البام”، الأربعاء 26 غشت، برد مباشر على الاتهامات التي وجهها إليه حليفه في الأغلبية، بشأن استمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه قبيل الانتخابات التشريعية، في سجال تزامن مع انتشار تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لـ”الأحرار”، تضمن مواقف حادة بشأن انتقال المنتخبين إلى حزب “الجرار” وانتقادات مباشرة لفوزي لقجع.
وكان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار قد اتهم، في بلاغ صادر الثلاثاء 25 غشت، حزب الأصالة والمعاصرة بممارسة عمليات استمالة وضغوط تستهدف برلمانيين ومنتخبين وقيادات ترابية تجمعية، معتبراً أن ما يجري يتجاوز حالات فردية ويمس، بحسب موقفه، بأعراف العلاقة بين الأحزاب وقواعد التنافس السياسي. وسمّى البلاغ عدداً من الأسماء التي قال إنها كانت تمارس مهاماً باسم “الأحرار” أو سبق الإعلان عن ترشيحها باسمه، من بينها عبد الحي حرطون ومحمد الجماني وزينب السيمو وعثمان بادل ومنال بادل وبشرى الوردي وعبد الحفيظ المكوتي وعبد القادر الحضوري.
وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع تداول تسجيل صوتي منسوب إلى الطالبي العلمي، قيل إنه يعود إلى مداخلته خلال اجتماع المكتب السياسي للأحرار في اليوم نفسه، تحدث فيه عن انتقال برلمانيين ومنتخبين من حزبه، ووجّه انتقادات لفوزي لقجع، الذي التحق حديثاً بحزب الأصالة والمعاصرة، كما ربط النقاش بظاهرة “الترحال السياسي” ومستقبل التوازنات الحزبية بعد الانتخابات. ولم يصدر، بحسب ما أمكن الاطلاع عليه، تأكيد مباشر من الطالبي العلمي بشأن التسجيل، فيما ذكرت مصادر إعلامية أنها حاولت الحصول على تعليقه دون جواب.
وردّ “البام” على هذه الاتهامات بنفي ممارسة أي ضغط أو إكراه على الراغبين في الالتحاق به، معتبراً أن الانتماء السياسي يقوم على حرية الاختيار، وأن استقطاب الكفاءات والطاقات يتم، وفق بلاغه، عن طريق الحوار والإقناع بالمشروع السياسي للحزب. وذهب المكتب السياسي إلى القول إنه “لن يقبل دروساً من أي طرف” في احترام القانون وقواعد العمل السياسي والمؤسساتي، رافضاً ما اعتبره اتهامات تمس بأخلاقيات ممارسته السياسية.
وفي هجوم مضاد على «الأحرار»، أعاد الأصالة والمعاصرة فتح ملف انتخابات 2021، مذكّراً بأن حزب التجمع الوطني للأحرار رشح آنذاك أكثر من 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية، بينهم ستة برلمانيين سابقين في صفوف “البام”، فضلاً عن انتقال عشرات المنتخبين في الجماعات الترابية ومجلس المستشارين. وقال الحزب إنه تعامل حينها مع هذه الانتقالات باعتبارها جزءاً من حرية الاختيار السياسي، وليس باعتبارها استهدافاً لتنظيمه.
ويكشف تبادل البلاغات بين الحزبين، إلى جانب مضمون التسجيل المتداول والمنسوب للطالبي العلمي، عن مستوى غير مسبوق من التوتر بين مكونين بارزين في الأغلبية الحكومية، قبل أسابيع قليلة من انتخابات 23 شتنبر، بعدما انتقل الخلاف من التنافس على المرشحين والمنتخبين إلى مواجهة سياسية علنية حول مفهوم الاستقطاب وحدود “الترحال السياسي” وقواعد المنافسة بين الحلفاء.
