أفكار واضحة وتنظيم لافت.. نزار بركة يقود حزب الاستقلال في حملة مختلفة بعيدا عن التراشق والشعبوية

في مشهد انتخابي طغت على جزء منه الاتهامات المتبادلة والسجالات الشخصية، اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن يقود حملة مختلفة على الصعيد الوطني، وضعت الأفكار والبرامج والحلول في واجهة النقاش، بدل استنزاف الوقت في مهاجمة المنافسين أو الانجرار وراء خطابات شعبوية لا تقدم أجوبة واضحة عن انتظارات المغاربة.

ومن خلال اللقاءات والتجمعات التي ترأسها بمختلف مناطق المملكة، حرص بركة على شرح رؤية حزب الاستقلال للمرحلة المقبلة، رابطا دعوته إلى التصويت بعرض التزامات سياسية واقتصادية واجتماعية محددة. كما قدم تشخيصا للوضع الراهن، وتحدث عن الإجراءات التي يقترحها الحزب لمعالجة غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وضعف الخدمات العمومية واتساع الفوارق المجالية والاجتماعية.

ولم يكن اختلاف حملة نزار بركة مقتصرا على مضمون الخطاب، بل شمل أيضا شكلها وإخراجها العام. فقد تميزت تجمعات حزب الاستقلال بتنظيم واضح وحضور ميداني منسق وصورة تواصلية موحدة، من حيث طريقة تقديم البرنامج وتأطير اللقاءات وإيصال رسائل الحزب، وهو ما منح الحملة طابعا سياسيا منظما يتجاوز منطق الاستعراض الانتخابي العابر.

وفي مقابل حملات انشغلت بالردود والاتهامات، ركز بركة على ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين، من بينها الرفع من الأجور وضبط الأسعار ومحاربة المضاربات وتقليص عدد الوسطاء وحماية الأسرة المغربية. كما دافع عن مراجعة مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر، حتى لا يؤدي حصول أحد أبناء الأسرة على فرصة عمل إلى حرمانها من الدعم، مع تمكين الأسر من الخروج من دائرة الفقر عبر التكوين والمواكبة والأنشطة المدرة للدخل.

ووضع الأمين العام لحزب الاستقلال إصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن أولويات حزبه، داعيا إلى مراجعة المناهج التعليمية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير التعلمات، وتقوية المستشفى العمومي وتحفيز الأطباء على الاستمرار داخله وإحداث وكالة للمستعجلات. كما التزم بالعمل على إخراج قانون خاص بتضارب المصالح، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من استفادة أصحاب النفوذ من الصفقات والامتيازات.

وبذلك، قدم نزار بركة نموذجا لحملة انتخابية حاولت الجمع بين قوة التنظيم ووضوح الخطاب وحضور الأفكار، في وقت غابت فيه البرامج عن جزء من الحملات الأخرى وحضرت مكانها المزايدات والتراشق. فبدل الاكتفاء بطلب أصوات الناخبين، سعى بركة إلى إقناعهم بمشروع سياسي واجتماعي، وتحويل الحملة من مواجهة بين الأشخاص إلى نقاش حول السياسات والاختيارات التي ستحدد مستقبل البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى