كيف ينقذ غيلان جماعة طنجة من أزمتها بعد فشله في تدبير قطاع النظافة الذي شوّه صورة المدينة؟

بأي حصيلة سيقنع محمد غيلان الغزواني سكان طنجة بأنه قادر على معالجة أزمات الجماعة، وهو الذي لم ينجح في وضع حد لاختلالات قطاع النظافة المفوض إليه؟ هذا هو السؤال الذي يواجه النائب الأول للعمدة بعد ترؤسه، يوم الاثنين 5 أكتوبر، اجتماعاً مع أعضاء المكتب ورؤساء الأقسام والمصالح، أعقبه بلاغ يعد بتحسين الخدمات وتسريع التدخلات وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمواطن الذي ظل يشتكي من تراكم النفايات وتأخر جمعها، رغم اجتماعات سابقة ووعود بالمراقبة والجزاءات، من حقه أن يسأل: ما الذي يجعل تعهدات اليوم أكثر قابلية للتنفيذ من تعهدات الأمس؟
لقد كشف استمرار اختلالات النظافة عن فشل تدبيري لا يمكن تجاوزه بمجرد الانتقال إلى الحديث عن ملفات الجماعة مجتمعة. فمشاهد الأزبال والروائح الكريهة في عدد من الأحياء أساءت إلى صورة طنجة، وأظهرت الفجوة بين ما يُعلن داخل الاجتماعات وما يتحقق في الشوارع. وبعد اجتماعات يوليوز، التي جرى خلالها الإعلان عن تشديد التتبع وتفعيل الجزاءات وإعادة توزيع الوسائل، استمرت الشكايات. وهنا تقع مسؤولية غيلان السياسية والتدبيرية: فإذا كانت الشركات مسؤولة عن تنفيذ التزاماتها، فهو مطالب بتوضيح حصيلة مراقبتها، وأسباب عدم نجاح الإجراءات المعلنة في ضمان خدمة منتظمة للسكان.
أما بلاغ اليوم، فتحدث عن تقييم عمل المصالح وجاهزية المرافق، وتناول النظافة والإنارة العمومية والسير والجولان والمساحات الخضراء، ودعا إلى تشخيص الاختلالات وتحديد الأولويات وفق جدول زمني واضح. لكنه لم ينشر هذا الجدول، ولم يحدد طبيعة التدخلات المرتقبة وآجال إنجازها أو يقدم أرقاماً تسمح بتقييم الحصيلة. فكيف ستُقاس نجاعة هذه التعهدات؟ وما الذي أُنجز من القرارات السابقة قبل الإعلان عن قرارات جديدة؟ إن تكرار عبارات الحكامة والجودة والفعالية لا يعوض غياب المعلومات التي يحتاجها المواطن ليعرف أين تعثر التدبير، ومن يتحمل المسؤولية، ومتى ستُعالج المشاكل.
ويحتاج الإعلان عن استقبال المواطنين وممثلي المجتمع المدني كل ثلاثاء وخميس، واستقبال المستشارين وأعضاء المقاطعات، إلى ما يمنحه قيمة عملية. فالإنصات ضروري، لكن الساكنة تنتظر معالجة شكاياتها وإخبارها بمآلها، لا الاكتفاء باستقبالها. والأمر نفسه ينطبق على دعوة رؤساء المصالح إلى سرعة التنفيذ وربط المسؤولية بالمحاسبة؛ إذ يجب أن تشمل المساءلة المنتخبين أيضاً، وفي مقدمتهم المسؤول عن تتبع قطاع النظافة. فهل سيقدم غيلان حصيلة واضحة عن هذا الملف؟ وهل سيكشف الإجراءات المتخذة تجاه التقصير، أم ستضاف هذه التعهدات إلى سلسلة الوعود التي لم يظهر أثرها بالقدر المطلوب؟
وتزداد صعوبة المهمة في ظل وضعية المكتب المسير، مع وجود العمدة منير ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة التحقيق، وغياب النائب الثاني خارج أرض الوطن للاستشفاء، مع تمنياتنا له بالشفاء العاجل، فضلاً عن المنصب الشاغر منذ عزل محمد الشرقاوي. ويضاف إلى ذلك سؤال السند السياسي لغيلان، في ظل المعطيات المتداولة عن ابتعاده عن النشاط التنظيمي للتجمع الوطني للأحرار بطنجة، والمؤاخذات التي ينقلها رفاقه بشأن عدم مساهمته في الحملة التشريعية. وهي معطيات تطرح صعوبة بناء التوافق حوله، دون أن تعني وجود موقف حزبي رسمي معلن ضده. فالمرحلة تتطلب قدرة على جمع مكونات المجلس وضمان استمرارية الخدمات، إلى جانب كفاءة تدبيرية تثبتها النتائج.
لذلك، فإن غيلان مطالب بإقناع سكان طنجة بالأفعال: تقديم حصيلة مسؤوليته عن النظافة، وتوضيح أسباب التعثر، ونشر برنامج تدخل بمواعيد ومسؤوليات محددة، ثم إطلاع المواطنين على ما تحقق منه. أما الاكتفاء ببلاغ جديد يحمل الوعود نفسها، فلن يحل أزمة الثقة التي صنعتها المسافة بين التعهد والتنفيذ. ويظل السؤال الأثقل قائماً: كيف سيقنع الساكنة بأنه قادر على إخراج الجماعة من أزمتها، إذا لم يستطع إقناعها أولاً بأنه قادر على إصلاح القطاع الذي يتولى تتبعه؟ فالقدرة على قيادة هذه المرحلة تبدأ بتحمل مسؤولية الحصيلة السابقة وإثبات القدرة على تغييرها.
