رقمنة الإدارة بطنجة.. خدمات إلكترونية ومساطر لا تزال تُلزم المواطنين بالتنقل

يشكل تسريع التحول الرقمي للإدارة العمومية أحد الأوراش الإصلاحية الكبرى التي انخرطت فيها المملكة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحديث المرفق العمومي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، وتعزيز الحكامة والشفافية، وتحسين مناخ الأعمال ودعم جاذبية الاستثمار.
ورغم ما تحقق خلال السنوات الأخيرة من تقدم في رقمنة عدد من الخدمات الإدارية وإتاحة مجموعة من الإجراءات عبر المنصات الإلكترونية، لا تزال عملية التحول الرقمي تواجه تحديات مرتبطة بتفاوت مستوى الرقمنة بين الإدارات والمصالح بطنجة، فضلا عن استمرار عدد من المساطر التي تفرض على المرتفق التنقل بشكل حضوري، رغم توفر الإمكانيات التقنية التي تسمح بتقديمها عن بعد.
وتبرز من بين الإشكالات المطروحة كذلك مسألة تعدد الوثائق المطلوبة في بعض الإجراءات، وتداخل الاختصاصات بين الإدارات، إلى جانب محدودية التكامل والتبادل البيني بين الأنظمة المعلوماتية، الأمر الذي يجعل المواطن أو المقاولة في بعض الحالات مطالبين بتقديم المعطيات نفسها أكثر من مرة، بدل اعتماد مبدأ تقاسم المعلومات بين الإدارات المعنية.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول مدى قدرة الأوراش الرقمية الحالية على الانتقال من مجرد رقمنة بعض الوثائق والخدمات إلى بناء إدارة رقمية متكاملة، يكون فيها المرتفق قادرا على إنجاز مختلف الإجراءات عبر مسار إلكتروني موحد، دون الحاجة إلى التنقل بين المصالح أو الإدلاء المتكرر بوثائق تتوفر عليها الإدارة أصلا.
كما أن تسريع التحول الرقمي أصبح مرتبطا بشكل مباشر بتحسين مناخ الأعمال، خاصة بالنسبة للمقاولات والمستثمرين الذين يحتاجون إلى خدمات إدارية سريعة وواضحة وقابلة للتتبع، بما يقلص آجال معالجة الملفات ويحد من الكلفة المرتبطة بالإجراءات الإدارية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تقييم حصيلة الأوراش التي تم إنجازها في مجال الرقمنة، ورصد مدى استفادة المواطنين والمقاولات منها على أرض الواقع، إلى جانب تحديد الإجراءات المتخذة لتسريع رقمنة الخدمات المتبقية وتبسيط المساطر المرتبطة بها.
كما يطرح الموضوع ضرورة الكشف عن التدابير المبرمجة لتعزيز الربط والتكامل بين الأنظمة المعلوماتية لمختلف الإدارات، بما يسمح بتبادل المعطيات بشكل آمن وفعال، ويضع حدا لتكرار الوثائق والإجراءات، ويجعل الرقمنة وسيلة فعلية لتقريب الإدارة من المرتفق، وليس مجرد نقل بعض المساطر الورقية إلى منصات إلكترونية.
وتبقى الرهان الأساسي، خلال المرحلة المقبلة، هو الانتقال نحو إدارة عمومية أكثر سرعة وفعالية وشفافية، تجعل المواطن والمقاولة في صلب عملية الإصلاح، وتوفر خدمات رقمية متكاملة تقلص آجال الانتظار والتنقل، وتدعم الثقة في المرفق العمومي وتواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد والمجتمع.
