ملعب بـ880 مليون سنتيم في ملوسة.. هل الأولوية لمشروع رياضي كبير أم لحاجيات الساكنة؟

أثار مشروع إحداث ملعب كبير لكرة القدم بجماعة ملوسة، بإقليم الفحص أنجرة، تساؤلات بشأن الأولويات التنموية المحلية، بعدما نجح مجلس الجماعة في المصادقة على المشروع الذي تصل كلفته المعلنة إلى 880 مليون سنتيم، أي ما يعادل 8.8 ملايين درهم.
ويطرح المشروع، بالنظر إلى قيمته المالية وطبيعة التجهيز الرياضي المرتقب، سؤال مدى حاجة المنطقة إلى ملعب بهذه المواصفات، ومدى انسجام هذا الاستثمار مع انتظارات الساكنة وحاجياتها اليومية، في وقت تظل فيه نجاعة المشاريع الجماعية مرتبطة بقدرتها على إحداث أثر ملموس على الحياة المحلية.
ولا يتعلق النقاش، بالضرورة، برفض الاستثمار في البنيات الرياضية أو التقليل من أهمية كرة القدم في تأطير الشباب وفتح آفاق الممارسة الرياضية أمامهم، بقدر ما يرتبط بضرورة توضيح مبررات اختيار هذا المشروع، والفئات المستفيدة منه، وكلفة تدبيره وصيانته بعد دخوله حيز الاستغلال.
كما يطرح حجم الاعتماد المالي أسئلة حول طبيعة الدراسة التي سبقت المصادقة عليه، ومدى استناده إلى تشخيص دقيق للخصاص الرياضي بالمنطقة، فضلاً عن مدى توفر الجماعة على تصور واضح بشأن استغلال الملعب وضمان استمرارية خدماته دون أن يتحول إلى منشأة مكلفة محدودة الاستخدام.
وبين أهمية تشجيع الرياضة والاستجابة للأولويات المحلية، يبقى الرهان أمام مجلس جماعة ملوسة هو تقديم المعطيات الكفيلة بتوضيح جدوى المشروع، ومصادر تمويله، وبرنامجه الزمني، وطبيعة التجهيزات التي سيضمها، بما يسمح للساكنة بتقييم هذا الاختيار التنموي على أساس معطيات واضحة.
فهل يشكل ملعب ملوسة استثماراً رياضياً يستجيب لحاجة فعلية بالإقليم، أم أن الأولوية تقتضي توجيه الموارد المتاحة نحو مشاريع أخرى أكثر ارتباطاً بالحاجيات اليومية للساكنة؟ سؤال يظل مطروحاً في انتظار تقديم تفاصيل المشروع ومبرراته التنموية.
