طنجة تحتفي بعيد الوحدة في ليلة فنية وطنية جسدت التلاحم والتشبث بمغربية الصحراء

احتضن قصر الثقافة والفنون بمدينة طنجة، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، حفلاً فنياً وطنياً بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، نظمته مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، تحت شعار “المغرب في أرضه والأرض في وطنها.. قوتنا في وحدتنا”، بمشاركة نخبة من الفنانين والمجموعات التراثية المغربية، في تظاهرة جمعت بين الاحتفاء بالموروث الثقافي الوطني والتعبير عن الاعتزاز بالوحدة الترابية للمملكة.
واكتست هذه الاحتفالية دلالة خاصة، لتزامنها مع التطورات الأخيرة التي شهدها ملف الصحراء المغربية على مستوى مجلس الأمن الدولي، وما رافقها من تأكيد للمكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، في مسار الدفاع عن وحدتها الترابية. كما شكلت المناسبة فرصة لاستحضار رمزية المسيرة الخضراء، التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1975، وما جسدته من تلاحم بين العرش والشعب حول القضية الوطنية الأولى.
وافتتح الفنان أسامة عبد الدايم البرنامج الفني للحفل بتقديم مجموعة من الأغاني الوطنية والطربية التي تغنت بالمغرب وتاريخه وأمجاده، وسط تفاعل من الجمهور الحاضر، قبل أن يعتلي الفنان ياسر عماد الخشبة ليقدم وصلات موسيقية مستوحاة من التراث المغربي الأصيل، تنوعت بين الأنماط الأندلسية والغرناطية والزندانية والشكورية، في استحضار لغنى الموروث الموسيقي الوطني وتعدد روافده الثقافية.
وكانت الفنانة سعيدة شرف أبرز محطات السهرة، حيث قدمت عرضاً فنياً استحضر التنوع الثقافي والجغرافي للمملكة، من شمالها إلى أقاليمها الجنوبية، من خلال مجموعة من الأغاني والإيقاعات الفلكلورية المغربية، بمشاركة فرق استعراضية ارتدت أزياء تقليدية تمثل مختلف مناطق البلاد، في لوحة احتفالية جسدت وحدة الهوية الوطنية رغم تعدد تعبيراتها الثقافية والفنية.
وتعزز البرنامج بمشاركة مجموعات من الفنون الشعبية المغربية، من بينها الطقطوقة الجبلية وكناوة وعيساوة، التي أضفت على الحفل طابعاً تراثياً مميزاً، وحولت خشبة قصر الثقافة والفنون إلى فضاء للاحتفاء بمختلف مكونات الثقافة المغربية، وسط تفاعل الجمهور مع الفقرات الغنائية والاستعراضية التي تضمنتها الأمسية.
ولم تقتصر التظاهرة على بعدها الفني، بل حملت رسائل وطنية تمحورت حول التشبث بالوحدة الترابية للمملكة، واستحضار التضحيات التي بذلت دفاعاً عن مغربية الصحراء، فضلاً عن إبراز مكانة الثقافة والفنون في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، ونقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الصاعدة.
ويأتي تنظيم هذه الاحتفالية في إطار المبادرات الثقافية والمجتمعية التي تشرف عليها مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، والرامية إلى تعزيز حضور الثقافة والفن في خدمة القضايا الوطنية، والتعريف بغنى التراث المغربي وتنوعه، باعتباره أحد أبرز مقومات الهوية المشتركة للمغاربة.
واختتمت الأمسية على وقع أجواء احتفالية طبعتها الأغاني الوطنية والعروض التراثية، في تجسيد للشعار الذي اختارته المؤسسة لهذه المناسبة، وتأكيد على أن طنجة، بما تحمله من عمق تاريخي وحضاري، تظل حاضرة في مختلف المبادرات الرامية إلى الاحتفاء بالوحدة الوطنية والتعبير عن التشبث بمغربية الصحراء.

