مكتب جماعة طنجة يعقد أول اجتماع بعد اعتقال ليموري بحضور جميع أعضائه المتبقين.. هل تعود روح الانسجام إلى الأغلبية المسيرة؟

في خطوة تحمل دلالات سياسية وتدبيرية تتجاوز جدول أعمالها المعلن، عقد المكتب المسير لمجلس جماعة طنجة، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، اجتماعا برئاسة محمد غيلان الغزواني، الذي يتولى مهام رئيس المجلس بالنيابة، في أعقاب اعتقال العمدة منير ليموري، وسط حضور شبه مكتمل لأعضاء المكتب، في مشهد لافت يعيد طرح التساؤلات بشأن إمكانية استعادة الانسجام داخل الأغلبية المسيرة، بعد مرحلة طبعتها الخلافات والتباينات التي انعكست على أداء المؤسسة الجماعية.
ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى انعقاده في ظل التحولات التي تشهدها رئاسة الجماعة، فضلا عن الحضور الواسع لأعضاء المكتب المسير، باستثناء المقاعد التي حالت ظروف استثنائية دون حضور شاغليها، ويتعلق الأمر بالعمدة منير ليموري الموجود رهن الاعتقال، والمقعد الذي ظل شاغرا عقب عزل محمد الشرقاوي، إلى جانب المقعد الذي كان يشغله نائب الرئيس الراحل نور الدين شنكاشي، الذي استهل أعضاء المكتب أشغالهم بقراءة الفاتحة ترحما على روحه.
ويعيد هذا الحضور إلى الواجهة طبيعة العلاقات داخل المكتب المسير، الذي شهد خلال فترة رئاسة ليموري تباينات وخلافات بين عدد من مكوناته، جعلت اجتماعه بكامل أعضائه أمرا نادر الحدوث. وهو ما يمنح اجتماع الأربعاء بعدا سياسيا خاصا، باعتباره مؤشرا محتملا على بداية تجاوز حالة التوتر التي ميزت المرحلة السابقة، وفتح صفحة جديدة من التنسيق بين مختلف مكونات الأغلبية.
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى مستقبل التحالف الثلاثي الذي تشكل عقب انتخابات 2021، وجمع أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وشكل الأساس السياسي لتدبير شؤون المدينة، قبل أن تعترض مساره خلافات وتباينات في المواقف والتصورات. ويطرح الاجتماع الأخير تساؤلا بشأن ما إذا كانت التطورات التي عرفتها الجماعة قد دفعت مكونات هذا التحالف إلى إعادة ترتيب علاقاتها وتغليب منطق التوافق على حساب التجاذبات السابقة.
وعلى المستوى التدبيري، أفاد بلاغ للجماعة بأن الاجتماع خُصص لتدارس خارطة طريق العمل خلال الفترة المتبقية من الولاية الانتدابية الحالية، مع التركيز على تسريع تنزيل برنامج عمل الجماعة، ومعالجة الملفات ذات الأولوية، خصوصا المشاريع المرتبطة بالحياة اليومية للساكنة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين أعضاء المكتب والمصالح الإدارية والسلطات المحلية ومختلف الشركاء المؤسساتيين.
وشدد المكتب المسير، وفق البلاغ ذاته، على أهمية التعبئة الجماعية والانسجام بين مختلف مكوناته، بما يضمن استمرارية العمل المؤسساتي ورفع وتيرة الإنجاز، وهي مضامين تكتسي دلالة إضافية في ظل الظرفية التي تمر منها الجماعة، وما تفرضه من ضرورة تجاوز الصعوبات التدبيرية وتسريع معالجة الملفات العالقة.
غير أن الحضور شبه المكتمل لأعضاء المكتب، رغم أهميته الرمزية والسياسية، لا يكفي وحده للجزم بعودة التوافق بين مكونات الأغلبية، إذ يبقى الاختبار الحقيقي مرتبطا بمدى قدرة القيادة المؤقتة على ترجمة هذا التقارب إلى قرارات مشتركة، وتجاوز الخلافات السابقة، وإعادة الفعالية إلى آليات التدبير الجماعي.
وبين مؤشرات الانفراج واحتمالات استمرار التباينات، يفتح اجتماع المكتب المسير لجماعة طنجة الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد ترتيب التوازنات داخل الأغلبية، وتطرح سؤالا أساسيا حول ما إذا كان محمد غيلان الغزواني سينجح في إعادة اللحمة إلى مكتب عانى طويلا من ضعف الانسجام، أم أن اجتماع الأربعاء سيظل مجرد صورة جماعية لا تعكس بالضرورة تحولا حقيقيا في العلاقات بين مكوناته.
