سكان عمارة بطنجة يشتكون تحويل فضاء مخصص للسكن إلى محل تجاري ويطالبون برفع الضرر

أثار تحويل فضاء مخصص للسكن داخل عمارة سكنية بحي العرفان 2 بمدينة طنجة إلى محل تجاري لبيع المواد الغذائية استياء عدد من السكان، الذين وجهوا شكاية إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، عامل عمالة طنجة أصيلة، مطالبين بالتدخل لرفع الضرر الذي يقولون إنه لحق بهم جراء تغيير معالم العمارة واستغلال أجزاء من محيطها في نشاط تجاري، وما ترتب عن ذلك من إزعاج مسّ براحتهم وسكينتهم.

وحسب مضمون الشكاية، فإن صاحب المحل المعني عمد إلى تغيير طبيعة استغلال الفضاء من السكن إلى النشاط التجاري، في خطوة يعتبرها المشتكون مخالفة للضوابط التعميرية، مشيرين إلى إحداث تغييرات على واجهة البناية، من بينها فتح واجهة إضافية واستغلال المساحة الخضراء المحاذية للمحل في عرض السلع والمواد الغذائية وقنينات الغاز، وهو ما أثار اعتراض السكان الذين يؤكدون أنهم اقتنوا شققهم على أساس الطابع السكني للعمارة.

وتعززت مطالب السكان بمحضر معاينة أنجزه مفوض قضائي لدى محكمة الاستئناف بطنجة، بتاريخ 9 فبراير 2026، وثق وجود محل مفتوح بالطابق الأرضي مخصص لبيع المواد الغذائية، يحمل لافتة «التغذية العامة»، إلى جانب نافذة وشرفة بالواجهة المعنية، فضلاً عن كاميرا مراقبة مثبتة في اتجاه المحل والحديقة الصغيرة المجاورة له. غير أن المعاينة اقتصرت على توثيق الوضعية المادية للمكان، دون الحسم في مدى قانونية النشاط أو التغييرات المنجزة.

ولم تقتصر شكاوى السكان على طبيعة استغلال المحل والتعديلات التي طالت العمارة، بل امتدت إلى ما وصفوه بالإزعاج اليومي الناتج عن عدم احترام مواقيت العمل، مؤكدين أن النشاط التجاري ينطلق في ساعات مبكرة ويستمر أحياناً إلى ما بعد منتصف الليل، فضلاً عن الضجيج المرتبط بتفريغ السلع وركن الشاحنات، وعدم جمع النفايات ومخلفات النشاط التجاري بشكل منتظم، وفق ما جاء في الشكاية.

كما عبّر المشتكون عن استيائهم من تجمعات أمام المحل، قالوا إنها تتحول أحياناً إلى فضاء للنقاشات الصاخبة وتبادل عبارات غير لائقة، معتبرين أن هذه الممارسات تمس بحق الأسر المقيمة في العمارة في الهدوء والسكينة، وتؤثر على طبيعة العيش داخل إقامة يفترض أن تظل مخصصة للسكن.

وأمام هذه الوضعية، التمس السكان من السلطات الولائية والمصالح المختصة فتح تحقيق في طبيعة التغييرات التي عرفتها العمارة، والتحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية والتعميرية المتعلقة بتحويل الاستعمال السكني إلى نشاط تجاري، ومدى توفر المحل على التراخيص اللازمة، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة برفع الضرر وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، إذا ثبتت المخالفات موضوع الشكاية.

وتطرح هذه القضية مجدداً إشكالية تغيير طبيعة استغلال الفضاءات داخل العمارات السكنية بمدينة طنجة، ومدى احترام حقوق السكان والضوابط المنظمة للتعمير واستغلال الأجزاء المشتركة، في انتظار تدخل الجهات المختصة لتوضيح الوضعية القانونية للمحل المعني والبت في مطالب المتضررين.

زر الذهاب إلى الأعلى