طنجة بين تعدد مهام العمدة وتحديات الواقع: أين الأولوية؟

عندما ننظر إلى شخصية بحجم عمدة طنجة، الذي يحمل على عاتقه مسؤوليات متعددة تبدأ برئاسة الجماعة وتنتهي بكونه عضوًا مهمًا في منظمة إفريقية للمدن والحكومات، تتبادر إلى الأذهان أسئلة مشروعة حول مدى قدرته على التوفيق بين هذه المهام الثقيلة وتحقيق تطلعات مدينة بحجم طنجة. هذه المدينة التي لا تُختزل في ألقاب سياسية أو مهام دولية، بل في احتياجات سكانها اليومية، وبنيتها التحتية، وصورتها في أعين العالم.
على الورق، يبدو العمدة شخصية محورية، يجمع بين أدوار محلية، وطنية، ودولية، ما يفترض أنه يمتلك رؤية استراتيجية متكاملة تمكنه من تحويل طنجة إلى مدينة نموذجية. لكن الواقع لا يعكس هذا الطموح. فعندما تتزامن هذه المسؤوليات مع تقييم الفيفا للبنية التحتية والجاهزية الرياضية، نجد أنفسنا أمام مدينة تعاني من اختلالات على مستوى النقل، النظافة، الصيانة، وتدبير المرافق العمومية، وهي عوامل لا يمكن التغاضي عنها في ظل التحديات الكبرى التي تواجهها.
المفارقة تكمن في أن تعدد المسؤوليات قد يتحول إلى عبء بدل أن يكون رصيدًا إيجابيًا. فمن غير المنطقي أن يتولى شخص واحد إدارة شؤون جماعة بحجم طنجة، التي تتطلب عملًا ميدانيًا يوميًا، بينما يخصص وقتًا لإدارة مجموعة التوزيع، ويشرف على جمعية وطنية للمجالس الجماعية، ثم ينخرط في منظمة إفريقية ذات أجندة موسعة. هذا التداخل قد يخلق فراغات خطيرة على المستوى المحلي، حيث تصبح القرارات متأخرة، والتدخلات سطحية، والتواصل مع المواطنين محدودًا.
في ظل تقييم الفيفا، يتساءل المواطن الطنجي عن انعكاس هذه المهام المتعددة على واقع المدينة. هل الأولويات الحقيقية للعمدة تتماشى مع تطلعات سكان طنجة؟ هل المدينة مجهزة بما يكفي لتواكب التحديات الدولية المرتبطة بالأحداث الكبرى؟ وهل يمكن لهذه المهام المتعددة أن تغطي على الإخفاقات المحلية؟
الواقع يفرض علينا التفكير بجدية في أن تكون طنجة تحت إدارة شخصية قادرة على التركيز الكلي على مشاكلها المباشرة، بدل التشتت بين مسؤوليات وطنية ودولية قد تفوق قدرة أي شخص على إدارتها بكفاءة. طنجة تحتاج إلى قائد يعكس صورة المدينة العالمية التي تطمح أن تكونها، وليس فقط إلى ألقاب لا تترجم إلى إنجازات ميدانية.
