طعن جديد في انتخابات طنجة.. عبد القادر الطاهر يطالب بإسقاط مقعدي الغلبزوري والزموري

تتوالى الطعون الانتخابية أمام المحكمة الدستورية بشأن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي بدائرة طنجة–أصيلة، على خلفية الوقائع المثيرة للجدل التي رافقت العملية الانتخابية، بعدما التحق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتحالف اليسار وحزبي الاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية في سلوك المساطر القانونية للطعن في النتائج، وسط استمرار التداعيات القضائية لعدد من الوقائع التي شهدتها الدائرة يوم الاقتراع.
وأكد عبد القادر الطاهر، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة طنجة–أصيلة، في تصريح خص به “طنجة الآن”، أنه جرى رسمياً إيداع عريضة الطعن لدى المحكمة الدستورية، ومباشرة الإجراءات القانونية الرامية إلى إسقاط المقعدين البرلمانيين اللذين فاز بهما عبد اللطيف الغلبزوري عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد الزموري عن حزب الحركة الشعبية، استناداً إلى ما وصفه بخروقات خطيرة شابت العملية الانتخابية وأثرت، بحسب تقديره، في نزاهتها ومصداقية نتائجها.
واعتبر الطاهر أن ما شهدته طنجة خلال اقتراع 23 شتنبر الماضي كان “مخجلاً ومخزياً”، ولا ينسجم مع مستوى التطور الذي بلغته التجربة الديمقراطية المغربية، مشيراً إلى أن العملية الانتخابية عرفتها مجموعة من الشوائب والممارسات غير المقبولة، خصوصاً في بعض المناطق القروية، حيث تحدث عن استعمال أساليب للتأثير على إرادة الناخبين وتوجيه نتائج التصويت، بما يتعارض مع مبادئ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
وأوضح المتحدث أن الطعن الذي تقدم به يرتكز أساساً على واقعتين موثقتين، تتعلق الأولى بقضية “الصاك” التي أثارت جدلاً واسعاً عقب تداول معطيات وصور مرتبطة بأوراق انتخابية، وكانت موضوع بلاغات رسمية صادرة عن النيابة العامة، قبل أن تتطور إلى تحقيقات ومتابعات قضائية طالت عدداً من الأشخاص. أما الواقعة الثانية، فتتعلق بشريط فيديو قال الطاهر إنه يوثق محاولة شراء أصوات لفائدة حزب الحركة الشعبية، معتبراً أن هذه المعطيات تشكل أساساً للطعن في سلامة انتخاب المرشحين المعنيين، مع بقاء تقدير حجيتها وآثارها القانونية من اختصاص المحكمة الدستورية.
وشدد وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي على أن اللجوء إلى القضاء الدستوري لا يتعلق بمجرد الاعتراض على نتائج صناديق الاقتراع، وإنما بالدفاع عن نزاهة الانتخابات وصيانة إرادة الناخبين، مؤكداً أن الممارسات التي يتحدث عنها لا تنسجم مع المسار الديمقراطي الذي اختاره المغرب، ولا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويأتي هذا الطعن الجديد في سياق سلسلة من المبادرات القضائية التي أعقبت إعلان نتائج انتخابات طنجة–أصيلة، بعدما سبق لتحالف اليسار وحزبي الاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية أن سلكوا مسطرة الطعن، وفق المعطيات المتوفرة، في وقت ما تزال فيه قضية الأوراق الانتخابية التي تفجرت يوم الاقتراع موضوع متابعة أمام القضاء، الأمر الذي أبقى الجدل قائماً بشأن مدى تأثير الوقائع المثارة على النتائج النهائية للاقتراع.
وبانضمام الاتحاد الاشتراكي إلى قائمة الطاعنين، تتجه الأنظار مجدداً إلى المحكمة الدستورية، التي يعود إليها الحسم في مدى سلامة انتخاب النواب المعنيين، وتقدير ما إذا كانت الوقائع والحجج المقدمة تستوجب إلغاء انتخابهم، في ملف بات يجمع بين تداعيات التحقيقات القضائية والمنازعات الانتخابية، ويضع نتائج اقتراع طنجة–أصيلة أمام اختبار قانوني جديد.
