خطير.. انزلاقات أرضية تتجه لمجمع سكني بالرهراه، فمن يُحاسب على تراخيص فوق أراضي “المرج” ؟

كشفت مصادر مطلعة عن تسجيل انهيارات وانزلاقات وصفت بالمفاجئة في منطقة الرهراه بطنجة، حيث أصبحت هذه الانهيارات تقترب بشكل خطير من تجزئة سكنية تقطنها مئات الأسر، ما يثير مخاوف من وقوع كارثة وشيكة إذا ما وصلت الانهيارات إلى العمارات السكنية.
ومع توقعات بتساقطات مطرية خلال الأسبوع الجاري، يتصاعد القلق من تفاقم الوضع بفعل هشاشة التربة التي أقيمت عليها هذه التجزئات، والتي صنفت مسبقًا ضمن المناطق المحرم البناء فيها.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول الإصرار على إقامة مشاريع عقارية في منطقة تعرف بطبيعتها الهشة، خاصة أن موقع الانهيارات الحالي قريب جدًا من الورش السكني الذي انهار في شهر ماي الماضي، مما أدى إلى وفاة حارس المشروع. تلك الحادثة المأساوية كانت نتيجة بناء العمارة في منطقة رخوة، تشتهر بترابها المعروف بـ”التراب المرج”، الذي يتسبب بسهولة الانزلاق، فضلًا عن وقوعها في منطقة شبه جبلية، مما يجعلها عرضة للانهيارات خلال فصل الشتاء.
السكان المحليون أبدوا اعتراضهم منذ البداية على إقامة هذه المشاريع السكنية، محذرين من المخاطر المحتملة خاصة أثناء التساقطات المطرية، حيث تتحول الطرقات المحيطة إلى أوحال يصعب المرور منها بسبب نوعية الأتربة الهشة. ومع ذلك، لم تؤخذ هذه التحذيرات بعين الاعتبار، واستمرت أشغال البناء التي استغلت الغطاء الغابوي السابق للمنطقة، الذي تم تحويله إلى هضاب ترابية بغرض إقامة التجزئات.
وتعود المسؤولية بشكل كبير، حسب المراقبين، إلى قرارات الترخيص التي صدرت بشكل مفاجئ لصالح أحد المنعشين العقاريين المعروفين في المدينة، ما يثير شبهة تجاهل المعايير الجيولوجية والهندسية. هذا الترخيص المثير للجدل، الذي صدر خلال السنتين الماضيتين، تجاهل طبيعة الأرض وصعوبة الحفر فيها، ورغم المعارضة الشديدة من السكان المجاورين، تمضي السلطات في منح الضوء الأخضر لمثل هذه المشاريع التي تهدد أمن المواطنين وسلامتهم.
ومع التذكير بفاجعة ماي الماضي، تتجدد المطالب بفتح تحقيق معمق لمعرفة ظروف إصدار تراخيص البناء في هذه المناطق الحساسة، ومحاسبة المتورطين في تجاهل معايير السلامة. كما يدعو السكان إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية لتقييم الوضع الحالي واتخاذ تدابير وقائية قبل وقوع كارثة جديدة في منطقة تعاني أصلًا من مشاكل بيئية وتخطيطية خطيرة، وكذا من سيحاسب على هذه الترخيصات فوق مثل هذه الأراضي المهددة بالانهيار في أية لحظة ؟
