“رمضانيات طنجة الكبرى” تحتفي بالشاعر مولاي أحمد هاشم الريسوني

نظمت مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والرياضي والاجتماعي، أمسية أدبية ضمن فعاليات “رمضانيات طنجة الكبرى”، استضافت فيها الدكتور مولاي أحمد هاشم الريسوني، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية الآداب بتطوان، إلى جانب الأستاذين عبد اللطيف شهبون ومحمد العناز، وسط حضور متميز من الباحثين والمثقفين.
وفي تقديمه للقاء، استعرض رئيس المؤسسة، عبد الواحد بولعيش، الإرث الثقافي لعائلة الريسوني، مشدداً على أهمية هذا البرنامج في توثيق الذاكرة الثقافية لمدينة طنجة وإبراز رموزها الفكرية.
وفي سياق الحديث عن المسار الأدبي للريسوني، استعاد الأستاذ عبد اللطيف شهبون لحظة لقائه الأول به، من خلال المؤرخ الراحل عبد الله المرابط الترغي، مشيراً إلى أن شخصية الريسوني الشعرية متجذرة في المكان، حيث تتقاطع ذاكرته الإبداعية بين أصيلة ومرتيل وتزروت، إلى جانب طنجة، التي يعتبرها مستودع وجوده ومشتل أحلامه. وأضاف أن الريسوني ليس مجرد شاعر، بل قارئ متأمل، يتجنب الإسهاب، ويبحث في جوهر الإنسان بعيداً عن التكرار.
من جهته، استحضر الريسوني بعض محطات طفولته، متحدثاً عن نشأته في أصيلة، حيث كان للبحر والطبيعة أثر بالغ في تشكيل رؤيته الشعرية. كما تطرق إلى ذكرياته مع القراءة، مشيراً إلى أول كتاب اقتناه وهو “سيف بن ذي يزن”، الذي قرأه سراً بعد أن أحرقته والدته خشية أن يشتته عن دراسته.
ولم يخلُ حديثه من الإشارة إلى الشخصيات التي أثرت في مسيرته، وعلى رأسها الراحل حسن الطريبق، الذي لعب دوراً حاسماً في توجيهه نحو نشر أولى أعماله الشعرية.
أما فيما يتعلق برؤيته للأدب، فقد شدد الريسوني على ضرورة دعم الإبداع المغربي، معتبراً أنه رغم التأثر بالأدب المشرقي، إلا أن الأولوية ينبغي أن تكون للأدب الوطني، لأنه يعكس الهوية المغربية بكل تجلياتها.
كما تحدث عن تجربته في الصحافة الأدبية، منذ نشره في “المحرر”، وصولاً إلى “العلم”، حيث وجد في الصحفي الراحل عبد الجبار السحيمي دعماً وتشجيعاً كبيرين.
وفي مداخلة أخرى، رأى الأستاذ محمد العناز أن تجربة الريسوني تتجاوز كونها تجربة شعرية، لتشكل امتداداً لروح الثورة والالتزام بالهوية الوطنية، مشيداً بدوره في تأطير الأجيال الجديدة من الشعراء، وإيمانه بضرورة كسر الحواجز بين الأستاذ وطلبته.
وقد اختتمت الأمسية بقراءات شعرية من دواوين الريسوني، أعقبتها نقاشات مفتوحة، مما جعل اللقاء محطة إضافية ضمن سلسلة “رمضانيات طنجة الكبرى”، التي أضحت موعداً ثقافياً بارزاً في المدينة.
