ملايير تُصرف… وخدمات تتعثر: أين الخلل في تدبير جماعة طنجة؟

خلال السنوات الأخيرة، تجاوزت الميزانيات السنوية الإجمالية لـجماعة طنجة عتبة مليار درهم، مع توجيه جزء مهم منها إلى قطاعات النظافة، الإنارة، التهيئة الحضرية، والبنيات التحتية. ورغم هذا الحجم المالي الكبير، تشير ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات إلى أن جودة عدد من الخدمات لا تزال دون المستوى المنتظر.

في قطاع النظافة مثلاً، الذي يكلف عشرات الملايين من الدراهم سنوياً، تم تسجيل اختلالات تتعلق بعدم احترام دفاتر التحملات من طرف الشركات المفوض لها، سواء من حيث عدد الآليات أو وتيرة التدخل.

كما تم رصد غياب مراقبة فعالة من طرف الجماعة، ما يؤدي إلى استمرار نفس الأعطاب دون تصحيح. أما في ما يخص البنيات التحتية، فقد تم تسجيل مشاريع كلفت ملايين الدراهم لكنها عرفت تدهوراً سريعاً بعد إنجازها، بسبب ضعف الجودة أو غياب الصيانة.

ومن الأمثلة المتكررة، طرق حضرية أعيد تهيئتها ثم ظهرت بها تشققات أو أعطاب خلال أقل من سنة أو سنتين.
التقارير تسلط الضوء أيضاً على ضعف استغلال بعض المرافق، حيث تم إنجاز تجهيزات عمومية دون استثمارها بالشكل الأمثل، ما يجعلها عبئاً مالياً بدل أن تكون قيمة مضافة. هذا يعكس خللاً في تحديد الحاجيات الحقيقية وفي التخطيط الاستراتيجي.

بصراحة، الإشكال هنا ليس في “كم نصرف”، بل في “كيف نصرف”. استمرار هذا التناقض بين ضخ الأموال وضعف النتائج يطرح سؤالاً مباشراً حول المسؤولية، ويؤكد أن الحكامة الجيدة ليست خياراً بل ضرورة.

زر الذهاب إلى الأعلى