هل يمارس الحمامي رقصة “الديك المدبوح” داخل حزب الاستقلال؟

يبدو أن محمد الحمامي يعيش هذه الأيام على إيقاع تحركات سياسية متسارعة داخل حزب الاستقلال، تحركات توحي وكأن الانتخابات ستُجرى غدًا.
غير أن المثير في كل هذا ليس فقط تلك “الحيوية” المفاجئة التي اجتاحت الرجل، بل طريقة تحركه التي توحي بأنه يدرك أن أيامه الذهبية في الحزب ربما لن تعود كما كانت، وأن التزكية هذه المرة ليست مضمونة كما في السابق.
فهل يمارس الحمامي رقصة “الديك المدبوح” الأخيرة؟ سؤال بات يطرحه كثيرون في طنجة، وهو يتنقل بين الأطراف الحزبية المركزية محاولًا إعادة ترتيب أوراقه واستعطاف بعض القيادات، بعد أن بدأت تلوح في الأفق إشارات تشير إلى أن الحزب لا ينظر إليه بنفس النظرة السابقة، خاصة بعد حصيلة هزيلة على رأس مقاطعة بني مكادة.
بني مكادة، المقاطعة التي كانت بالأمس القريب قلعة انتخابية للحمامي، تغرق اليوم في فوضى البناء العشوائي، وتآكل البنية التحتية، وتراجع واضح في خدمات القرب، وسط صمت غير مفهوم من الرئيس الذي يبدو أنه فقد بوصلته، فلا هو اشتغل كرئيس مقاطعة، ولا هو حسم موقعه داخل الحزب.
في الواقع، من يتابع تحركات الحمامي اليوم، قد يخلط بين كونه مسؤولا عن تدبير الشأن المحلي، وبين كونه مجرد عضو في حملة انتخابية دائمة.
اختلطت الأدوار، وتماهت المواقع، وأصبح الرجل يتصرف وكأن الحزب هو المقاطعة، والمقاطعة هي الحزب. لكن بين هذا وذاك، تضيع مصالح ساكنة بني مكادة الذين لم يروا من “التغيير” الموعود إلا الشعارات.
الأكيد أن الحمامي يراهن على استقطابات جديدة لفرض نفسه داخل الحزب، وربما لمحاولة خلق واقع جديد يفرض على القيادة المركزية التراجع عن قرار محتمل بإبعاده. لكن، هل تنفع هذه التحركات؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه آخر رقصة قبل الخروج من المشهد؟
في السياسة، لا شيء مضمون، لكن من المؤكد أن طنجة تغيرت، وأن الناخب اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى، ولم يعد ينخدع بخطابات اللحظة الأخيرة، ولا بتحركات “الديك المدبوح”، حتى ولو كان يرقص بمهارة.
