“الموظف الملياردير” يعود إلى هوايته المفضلة.. “لقجع طنجة” يحرّك الكواليس لصالح “المرشح المدلل” في “حزب الطوندونس”

كلما اقتربت الانتخابات في طنجة، بدأت تتحرك في الكواليس أسماء لا تحتاج إلى ملصقات في الشوارع، ولا إلى مهرجانات خطابية، ولا حتى إلى إقناع الناخبين ببرنامج انتخابي. ومن بين هذه الأسماء موظف جماعي نافذ، اشتهر في بعض الأوساط المحلية بلقب “الموظف الملياردير”، فيما يحلو لآخرين تسميته بـ”لقجع طنجة”، بالنظر إلى شبكة العلاقات الواسعة التي راكمها على امتداد سنوات، ومعرفته الدقيقة بخريطة المنتخبين والأعيان ورجال الأعمال والتجار والفاعلين الاقتصاديين بالمدينة.
وحسب معطيات حصل عليها موقع “طنجة الآن” من مصادر متطابقة، عاد “الموظف الملياردير” مع اقتراب استحقاقات 23 شتنبر إلى هوايته المفضلة في كواليس الانتخابات، بعدما شرع في تحركات واتصالات مكثفة في أكثر من اتجاه، واضعاً ثقله وشبكة علاقاته في خدمة “المرشح المدلل” لـ”حزب الطوندونس”، الذي أصبح فجأة قبلة لعدد من الوجوه التي يبدو أنها تجيد قراءة اتجاه الرياح السياسية قبل غيرها.
تحركات الرجل، وفق المصادر ذاتها، ليست جديدة على المشهد الانتخابي المحلي، إذ سبق أن نُسبت إليه أدوار مماثلة خلال محطات انتخابية سابقة، مستفيداً من سنوات طويلة قضاها داخل دواليب الإدارة المحلية، ومن معرفة واسعة بتفاصيل المدينة وفاعليها ومصالحهم. وهي معرفة جعلت اسمه يتجاوز، منذ زمن، صورة الموظف الذي يدخل مكتبه صباحاً ويغادره مساءً، ليصبح رقماً يتكرر كلما اشتدت حرارة الكواليس السياسية والانتخابية بطنجة.
أما “حزب الطوندونس”، فيعيش هذه الأيام موسماً استثنائياً من الاهتمام. منتخبون وأعيان ووجوه اقتصادية وسياسية بدأت تقترب منه، بينما يسابق آخرون الزمن لإرسال إشارات الود والقرب. فالبوصلة عند بعض محترفي المواسم الانتخابية لا تحتاج إلى برنامج سياسي ولا إلى نقاش إيديولوجي معقد؛ يكفي أن تشير “الطوندونس” إلى جهة معينة حتى تبدأ رحلة البحث عن أقصر طريق إليها.
وفي قلب هذه الحركة يوجد “المرشح المدلل”، الذي أصبح محاطاً بوجوه تتهافت على دعمه وإظهار القرب منه، في وقت يطرح فيه متابعون محليون سؤالاً بسيطاً: أين كان كل هذا الحماس قبل أن ترتفع أسهم “حزب الطوندونس”؟ والأكثر إثارة أن الزخم المحيط بالمرشح لا يقابله، بحسب منتقديه، رصيد مماثل من المواقف التي بقيت في ذاكرة الطنجاويين دفاعاً عن القضايا الكبرى للمدينة، رغم حضوره السياسي خلال السنوات الماضية.
ويبدو أن “الموظف الملياردير” يعرف هذه الخريطة جيداً؛ فسنوات وجوده داخل الإدارة منحته، بحسب مصادر الموقع، معرفة واسعة بالنسيج الاقتصادي للمدينة وبعدد كبير من المنعشين العقاريين والتجار ورجال الأعمال والمنتخبين. ولذلك لم يكن مستغرباً أن يصبح اسمه نفسه، على مدى سنوات، موضوعاً لكثير من القيل والقال داخل طنجة، وأن تلاحقه أسئلة صحفية ومحلية حول النفوذ الذي راكمه ومظاهر الثراء المنسوبة إليه ومدى تناسبها مع مساره الوظيفي. أسئلة ظلت تتردد كلما عاد اسم الرجل إلى الواجهة، بينما ظل هو بارعاً في شيء واحد على الأقل: البقاء قريباً من مركز الأحداث من دون الحاجة إلى الوقوف أمام الناخبين.
المفارقة أن المنتخبين يتغيرون، والعمداء يأتون ويغادرون، والتحالفات تولد ثم تموت، والأحزاب التي تكون في “الطوندونس” اليوم قد تجد نفسها خارجه غداً، بينما يظل بعض رجال الكواليس قادرين على التكيف مع كل موسم. تتغير الألوان والشعارات، لكن خبرة معرفة من يصعد ومن ينزل تبدو عند البعض أكثر استقراراً من البرامج السياسية نفسها.
واليوم، مع ارتفاع أسهم “حزب الطوندونس”، عاد “لقجع طنجة” إلى رقعة اللعب؛ لا مرشحاً يحتاج إلى أصوات، ولا وكيلاً للائحة مطالباً بتقديم برنامج، وإنما لاعباً خلف الستار تقول مصادر الموقع إنه يتحرك بقوة لمصلحة “المرشح المدلل”. وفي الجهة المقابلة، يتحرك بعض الأعيان والمنتخبين ورجال الأعمال وكأن نتائج الاقتراع أصبحت معروفة سلفاً، وكل واحد منهم يبحث مبكراً عن مكان مناسب في الصورة المقبلة.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرح بجدية: أين تنتهي حدود الوظيفة الإدارية وأين يبدأ النشاط السياسي والانتخابي؟ وإذا صحت المعطيات المتعلقة بهذه التحركات، فهل من الطبيعي أن يتحول موظف عمومي إلى لاعب مؤثر في كواليس المنافسة بين الأحزاب والمرشحين؟ والأهم: هل ستُحسم انتخابات طنجة هذه المرة داخل صناديق الاقتراع، أم أن بعض محترفي “الطوندونس” شرعوا، كعادتهم، في ترتيب مقاعدهم قبل أن يصل الناخبون أصلاً إلى مكاتب التصويت؟
