ترخيص مثير للجدل لمنتجع عقاري فاخر بين القصر الصغير وطنجة: من يحمي الشريط الساحلي لطنجة؟

في خطوة أثارت موجة استغراب وامتعاض في الأوساط البيئية والحقوقية بمدينة طنجة، تم مؤخرا الترخيص لشركة خاصة بإنشاء “منتجع عقاري فاخر” بمنطقة مالاباطا الساحلية، إحدى أرقى وأجمل الواجهات البحرية في المدينة، والمعروفة بكونها شريطا طبيعيا حساسا يُفترض أن يكون محميا بموجب القوانين والمراسيم التنظيمية الخاصة بحماية الساحل.

المثير في هذه القضية أن المشروع، الذي انطلقت أشغال التهيئة فيه بشكل غير معلن قبل أسابيع، يمتد على مساحة تصل إلى قلب الشاطئ الصخري، في انتهاك مباشر وصريح للمذكرات الوزارية والمراسيم القانونية التي تمنع إقامة أي منشآت ثابتة في نطاق الخط الساحلي أو المناطق الحيوية المتصلة به، حماية للمنظومة الإيكولوجية والتنوع البيئي للواجهة البحرية.

ما زاد من حدة الجدل، هو أن الترخيص الممنوح للشركة لا يشمل فقط البناء في منطقة حساسة بيئيا، بل يمنحها أيضا حق التصرف في شاطئ خاص بالإقامات الفاخرة، مما يعني – عمليًا – إغلاق جزء من الشاطئ أمام العموم، ومنع المواطنين من الاقتراب منه، وتحويله إلى فضاء مغلق محكوم بالولوج الخاص، في سابقة خطيرة تهدد مبدأ “الحق العمومي في الشاطئ” الذي يكفله القانون.

في هذا السياق، اعتبر عدد من النشطاء الحقوقيين والبيئيين أن هذا الترخيص يُمثل انحرافًا خطيرًا في تدبير المجال الساحلي، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي وقعت عليه، وطبيعة المساطر التي تم تجاوزها أو غض الطرف عنها.

من جهة أخرى، بدأت الشركة المعنية في بيع الشقق الفاخرة داخل المنتجع بسعر لا يقل عن 24 ألف درهم للمتر المربع، ما يُبرز أن المشروع موجّه لفئة ميسورة فقط، ويستهدف تحويل الشاطئ العام إلى فضاء طبقي محجوز للأغنياء، في تغييب تام لأي بُعد اجتماعي أو بيئي في التخطيط الحضري لطنجة.

زر الذهاب إلى الأعلى