كان يوزّع الملابس والألعاب لاستدراج الأطفال المشردين.. القضاء بطنجة يُدين ألمانيًا ومغربيًا بـ24 سنة سجناً في قضية هتك عرض قاصرين

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، مساء الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن مواطن ألماني وشريكه المغربي لمدة 12 سنة لكل واحد منهما، أي ما مجموعه 24 سنة، بعد متابعتهما في قضية استدراج قاصرين واستغلالهم جنسياً تحت غطاء المبادرات الإنسانية.
المتهم الرئيسي، الذي يُدعى “كريستوف”، حاول إقناع هيئة المحكمة بأنه قدم إلى المغرب بغرض تعلم اللغة العربية والبحث عن فرص للاستثمار، مدعياً في الوقت نفسه أنه كان يقوم بمبادرات تطوعية لفائدة الأطفال المشردين، من خلال توزيع الملابس والألعاب عليهم، كما اعتاد أن يفعل في ألمانيا وإسبانيا. غير أن التحقيقات الأمنية أطاحت بهذا الادعاء، بعدما تبين أن تلك “الهدايا” لم تكن سوى وسيلة للتقرب من الأطفال واستغلال هشاشتهم.
شهادة الشريك المغربي أزاحت الستار عن تفاصيل أخرى، إذ أكد أن المتهم الأجنبي كان على دراية بماضيه القضائي في بلده الأصلي، وأنه ساعده في الوصول إلى أطفال الشوارع مقابل مبالغ مالية زهيدة. كما ساهمت شكوك الجيران حول تردد قاصرين على منزل مكتري بمنطقة اكزناية في كشف المستور، بعدما تدخلت عناصر الدرك الملكي لتوقيف المعنيين بالأمر.
وخلال المرافعة، شدّد الوكيل العام للملك على خطورة الأفعال المرتكبة في حق أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة، مستنداً إلى تقارير طبية وشهادات ضحايا، ومطالباً بإنزال أشد العقوبات. في المقابل، تمسك دفاع المتهم الألماني ببراءة موكله، مرجحاً أن خلافات مع شريكه المغربي كانت وراء توجيه هذه الاتهامات، ومستشهداً بنتائج الخبرة الجينية التي لم تثبت أي صلة مباشرة بين موكله والضحايا.
وبعد الاستماع إلى جميع الأطراف، اقتنعت المحكمة بثبوت التهم الموجهة للمتهمين، التي شملت الاتجار بالبشر، وهتك عرض قاصرين دون سن الثانية عشرة بالعنف، والمشاركة في ذلك، لتصدر أحكاماً مشددة اعتُبرت بمثابة رسالة قوية ضد كل من تسوّل له نفسه استغلال براءة الطفولة تحت أقنعة إنسانية زائفة.
