122 مليون درهم للمقاطعات.. خطوة تنموية أم ورقة الليموري في “معركة الصناديق”؟

أثار قرار مجلس مدينة طنجة تخصيص مبلغ يناهز 122 مليون درهم كمنح للمقاطعات، نقاشاً واسعاً حول خلفيات هذا الغلاف المالي الضخم، الذي صادق عليه المجلس في دورة الأربعاء الأخيرة.

ففي الوقت الذي اعتُبر فيه القرار خطوة لدعم المقاطعات في تسيير شؤونها وتخفيف العبء المالي عنها، ربطت أصوات أخرى هذه الخطوة بما سمّته “ترضية خواطر” من طرف العمدة منير الليموري لرؤساء المقاطعات، في سياق تجاذبات سياسية لا تخفى على متابع الشأن المحلي.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المبلغ المخصص يعد من بين أعلى المنح التي رُصدت خلال السنوات الأخيرة، حيث سيجري توزيعه بين مقاطعات المدينة الأربع وفق معايير تتعلق بالمساحة وعدد السكان والبرامج المسطرة. غير أن توقيت القرار وحجم المبلغ فتحا الباب أمام تأويلات، خاصة أن العلاقة بين المجلس الجماعي ورؤساء المقاطعات اتسمت خلال الفترة الماضية بفتور واضح، وصل حد التلويح بعرقلة بعض المشاريع الكبرى.

من زاوية التدبير، يرى مراقبون أن ضخ موارد مالية إضافية في صناديق المقاطعات أمر ضروري، بحكم محدودية إمكانياتها في مواجهة متطلبات التسيير اليومي والضغط المتزايد للساكنة على الخدمات. لكن من زاوية أخرى، لا يمكن إغفال الطابع السياسي للقرار، خاصة إذا كان الهدف منه ضمان ولاءات انتخابية أو إعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس.

بعض المصادر تقول، أنه لا يمكن الحكم على القرار فقط من خلال الأرقام أو النوايا المعلنة، بل من خلال نتائجه الملموسة على حياة المواطنين. فإذا نجحت المقاطعات في تحويل هذه المنح إلى مشاريع تحسين البنية التحتية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية والثقافية، فسيُحسب للمجلس أنه اتخذ خطوة في الاتجاه الصحيح. أما إذا تحولت المبالغ إلى مجرد آلية لتصفية الحسابات أو شراء السلم السياسي داخل البيت الجماعي، فستكون مجرد “ترضية خواطر” لن تخدم طنجة ولا ساكنتها.

زر الذهاب إلى الأعلى