بعد المزرياحي.. “الباراشوت” يحاول النزول مجدداً فوق “حزب الكتاب” بطنجة وصراع اللائحة الجهوية يهدد تماسكه

يبدو أن حزب التقدم والاشتراكية بطنجة وجد، مع اقتراب الانتخابات التشريعية، طريقاً أقصر من ذلك الذي ظل يحدث به مناضليه لسنوات عن النضال والتدرج في المسؤوليات والوفاء للمبادئ. فبعدما منح الحزب وكالة لائحته بدائرة طنجة–أصيلة للموثق دحمان المزرياحي، بعد فترة قصيرة من التحاقه بصفوف “الكتاب”، تتجه الأنظار هذه المرة إلى اللائحة الجهوية، وسط حديث عن الدفع بمنتخبة قادمة من حزب الأصالة والمعاصرة إلى مقدمتها؛ وكأن “الباراشوت” الذي طالما شكل مادة دسمة في انتقادات اليسار لبعض خصومه، لم يعد مزعجاً عندما أصبح يحط بالقرب من بيت “الرفاق”.

وحسب مصادر مطلعة لـ”طنجة الآن”، فإن خلافاً قوياً يدور داخل التقدم والاشتراكية بطنجة حول هوية وكيلة اللائحة الجهوية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، وقد يتجاوز مجرد التنافس العادي على التزكية ليهدد تماسك التنظيم. ففي الوقت الذي يتمسك فيه مناضلون ورفاق نبيل بنعبد الله بمنح الموقع لإحدى نساء الحزب ممن راكمن سنوات من النضال والعمل داخل هياكله، تدفع أطراف أخرى نحو تزكية منتخبة بطنجة قادمة من حزب الأصالة والمعاصرة، ووضعها مباشرة على رأس اللائحة الجهوية في خطوة قد تفتح أمامها أبواب مجلس النواب.

وتكتسي المعركة أهمية أكبر بالنظر إلى الوزن الانتخابي لهذه اللائحة، إذ تتوفر الدائرة الجهوية لطنجة–تطوان–الحسيمة على ثمانية مقاعد، ما يجعل مقدمتها واحدة من أكثر المواقع إثارة للتنافس داخل الأحزاب. وبالنسبة إلى “الكتاب”، تبدو هذه البوابة، وفق حسابات متتبعين، أكثر إغراءً من معركة طنجة–أصيلة المحلية، حيث تنتظر وكيل اللائحة دحمان المزرياحي مواجهة انتخابية شديدة التعقيد أمام مرشحي أحزاب تملك حضوراً انتخابياً وتنظيمياً قوياً بالمدينة.

وما يثير حفيظة جزء من مناضلي الحزب، بحسب المصادر ذاتها، هو أن تجربة المزرياحي التي كان يمكن تقديمها باعتبارها استثناءً فرضته الحسابات الانتخابية، باتت مهددة بالتحول إلى “منهج” في صناعة اللوائح. فبعد وافد جديد وجد نفسه سريعاً على رأس لائحة طنجة–أصيلة، قد يأتي الدور على وافدة من حزب منافس لتجد بدورها الطريق معبداً نحو مقدمة اللائحة الجهوية. وهكذا قد يصبح الطريق إلى التزكية داخل حزب ظل يتحدث عن التدرج والنضال الحزبي أقصر بالنسبة إلى القادم من الخارج منه بالنسبة إلى من قضى سنوات يصعد درجات التنظيم من الداخل.

ولا تخلو المفارقة من سخرية سياسية. فالحزب الذي ظل يقدم نفسه باعتباره امتداداً لمدرسة سياسية يسارية ذات تاريخ ومرجعية، وينتقد منطق “الباراشوت” واستقطاب المرشحين الجاهزين و”أصحاب الشكارة”، يبدو اليوم، في نظر معارضين لهذا التوجه داخله، أقرب إلى تقليد بعض الممارسات التي طالما وضعها في خانة الأحزاب الإدارية. وإذا كانت قيادة الحزب لم تعلن بالتأكيد تخليها عن مبادئها، فإن طريقة توزيع بعض التزكيات تجعل السؤال مشروعاً: ما قيمة الحديث عن صناعة النخب والتدرج في المسؤولية إذا كانت مقدمة الصف يمكن بلوغها بمجرد طرق باب الحزب قبيل الانتخابات؟

ولا يعترض الغاضبون، وفق المعطيات المتوفرة، على حق الحزب في الانفتاح واستقطاب وجوه جديدة، بقدر ما يعترضون على أن يتحول الانفتاح إلى طريق مختصر نحو المواقع الانتخابية الأكثر حظاً. فحين يُطلب من المناضلات الاستمرار سنوات في الاجتماعات والهياكل والأنشطة التنظيمية والدفاع عن “الكتاب”، ثم تظهر عند توزيع التزكيات أسماء قادمة من خارجه لتجلس مباشرة في المقاعد الأمامية، يصبح من الصعب إقناع القواعد بأن سنوات النضال ما تزال العملة الأكثر قيمة داخل الحزب.

وعليه، فإن معركة وكالة اللائحة الجهوية لم تعد مجرد صراع بين أسماء نسائية على ترتيب انتخابي متقدم، بل تحولت إلى اختبار سياسي حقيقي لتماسك التقدم والاشتراكية بطنجة. وإذا انتهت بتكرار سيناريو لائحة طنجة–أصيلة والدفع بوافدة جديدة إلى مقدمة اللائحة، فقد يجد رفاق نبيل بنعبد الله أنفسهم أمام سؤال أشد إحراجاً من حسابات الربح والخسارة في صناديق الاقتراع: إذا كان أقصر طريق نحو مقدمة لوائح
“الكتاب” يبدأ من خارج الحزب، فما الذي بقي لمن أمضوا سنوات يرددون داخله شعارات النضال والتدرج والوفاء للمبادئ؟

زر الذهاب إلى الأعلى