حاول تغيير ملامحه بعد حلق لحيته.. تفاصيل مثيرة وحصرية عن فرار وإيقاف مجرم «طنجة البالية» أثناء عودته إلى منزل مهجور كان يختبئ فيه

تكشفت لـطنجة الآن معطيات دقيقة حول واحدة من أكثر القضايا الإجرامية إثارة التي عاشتها مدينة طنجة في السنوات الأخيرة، بعد أن تمكنت المصالح الأمنية من إنهاء رحلة فرار المجرم الخطير المتورط في جريمة القتل التي وقعت بحي “طنجة البالية”، والذي كان قد فرّ في واقعة نادرة أثناء إعادة تمثيل الجريمة، قبل أن يُلقى القبض عليه في الساعات الأولى من صباح الأربعاء بمنطقة العوامة.
المعني بالأمر يبلغ من العمر 28 سنة وينحدر من مدينة تازة، وقد عاش حياة يسودها الاضطراب والانحراف والإدمان على المخدرات. كان يعتمد أسلوبًا إجراميًا خطيرًا يقوم على استدراج ضحاياه إلى أماكن خالية في الطريق المؤدية إلى “طنجة البالية”، وهي منطقة شبه غابوية قليلة السكان، ليمارس معهم أفعالًا شاذة قبل أن يعتدي عليهم ويسلب ممتلكاتهم بالقوة. وقد جعلت هذه الأفعال منه شخصًا خطيرًا ومثيرًا للخوف بين ساكنة المنطقة.
آخر ضحاياه كان شابًا حاول مقاومته أثناء محاولة سرقته، غير أن الجاني عاجله بطعنة غادرة على مستوى الفخذ، ليسقط مضرجًا في دمائه وينزف حتى الموت، قبل أن يلوذ بالفرار تاركًا خلفه مشهدًا صادمًا. وبعد أقل من 48 ساعة، تمكنت المصالح الأمنية من توقيفه رفقة أحد شركائه، وجرى التحقيق معهما لكشف تفاصيل الجريمة.
وخلال إعادة تمثيل الجريمة بعد يومين من توقيفه، استغل الجاني معرفته الدقيقة بتضاريس المكان الكثيف الأشجار ليفاجئ عناصر الأمن ويركض داخل الغابة في مشهد مثير أربك الجميع. وقد كان وقتها لا يزال يضع “الأصفاد” المعدنية (المنوط) في معصمه، والتي تمكن لاحقًا من التخلص منها خلال فترة فراره. هذه الواقعة دفعت الأجهزة الأمنية إلى حالة استنفار واسعة، امتدت لأيام، شاركت فيها فرق ميدانية واستخباراتية لتحديد مساره ومكان اختبائه.
وخلال أسبوع من التحريات الدقيقة، تلقت المصالح الأمنية معلومات تفيد بأن المشتبه فيه يتردد على منزل مهجور بمنطقة العوامة، وهي منطقة نائية قليلة السكان، كان يتخذه مأوى مؤقتًا. وبعد تتبّع دقيق، نُصب كمين محكم في ساعات الليل الأولى مكّن من إلقاء القبض عليه أثناء عودته إلى ذلك المنزل المهجور، بعدما حاول تغيير ملامحه بحلق لحيته لتضليل عناصر الأمن.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الموقوف يُشتبه في تورطه في جرائم قتل أخرى ما تزال موضوع بحث وتحقيق من طرف المصالح الأمنية المختصة، بالنظر إلى تشابه أسلوب التنفيذ وظروف الاعتداءات السابقة.
وقد تم نقل الموقوف لتلقي العلاجات الضرورية قبل وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية بأوامر من النيابة العامة، في انتظار استكمال البحث الذي يُرتقب أن يكشف عن مزيد من الحقائق حول نشاطه الإجرامي وخلفياته النفسية والاجتماعية.
وبتوقيف هذا الجاني، تكون المصالح الأمنية بطنجة قد أنهت واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإثارة التي شغلت الرأي العام المحلي، مؤكدة احترافيتها العالية في تتبع المبحوث عنهم وكفاءتها في التصدي لأخطر الجرائم التي تهدد أمن وسلامة المواطنين.
