انقسام حاد داخل مكتب اتحاد طنجة.. محاولات إقالة هلال الطير وشراكة غامضة مع المجموعة المالِكة لأولمبيك ليون تدفع إلى المطالبة بتدخل الوالي التازي

يعيش نادي اتحاد طنجة واحدة من أكثر مراحله حساسية، بعدما تفجّر داخل مكتبه المسير انقسام حاد تجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر، ليصل إلى مستوى أزمة ثقة حقيقية تهدد تماسك الفريق. فقرار إقالة المدرب هلال الطير لم يكن سوى الشرارة الأولى، حين دفع التيار المقرّب من الرئيس نصر الله الكرطيط نحو رحيله بدعوى تواضع النتائج، في مقابل تيار آخر يرى أن المدرب لم يتوفر منذ البداية على الشروط الضرورية للعمل، وأن الخصاص الكبير في التركيبة البشرية يجعل من غير المنطقي محاسبته على حصيلة لا تعكس حجم الإكراهات التي واجهها الفريق منذ انطلاق الموسم.
هذا الخلاف انفجر بشكل أكبر بعد انسحاب أربعة أعضاء من مجموعة التواصل الخاصة بالمكتب، في خطوة اعتُبرت رسالة احتجاج قوية على طريقة اتخاذ القرار داخل النادي. لكن السبب الأعمق لهذا التصدع يتعلق باتفاقية الشراكة التي وقعها الفريق الأسبوع الماضي مع المجموعة الاستثمارية المالكة لأولمبيك ليون، وهي الاتفاقية التي يعتبرها جزء مهم من الأعضاء “غامضة” و“غير واضحة المردودية”، ويرون أنها قد تحمل خطراً مباشراً على مستقبل النادي، خصوصاً أنها لا تضع اتحاد طنجة باعتباره الطرف المستفيد الأول، بل –حسب ما يتردد داخلياً– تمنح أفضلية لجهات أخرى داخل الشبكة الاستثمارية نفسها.
المعارضون لهذه الاتفاقية يستدلون بما وقع لنادي أولمبيك ليون الفرنسي، الذي يعيش منذ العام الماضي أزمة مالية خانقة بعدما تجاوزت ديونه أكثر من 500 مليون يورو، وهو ما دفع الهيئة الوطنية لمراقبة إدارة الأندية في فرنسا (DNCG) إلى إصدار قرار أولي يقضي بترحيله إلى الدرجة الثانية، قبل أن يتدارك الموقف بشق الأنفس. ويرى هؤلاء أن الشراكة مع مؤسسة تواجه هذا النوع من الارتباك المالي قد تحمل مخاطر مباشرة على نادي اتحاد طنجة، خاصة إذا كانت بنود الاتفاقية غير واضحة بما فيه الكفاية.
ويزيد من حدة المخاوف تجربة نادي بوطافوغو البرازيلي، الذي ينتمي إلى نفس المجموعة الاستثمارية، والذي تحول خلال الموسمين الماضيين إلى نموذج للأزمة بعد انهيار نتائجه بشكل غير مسبوق، وتراكم ديونه، ودخول جماهيره في صدامات مع الإدارة بسبب اتهامات باستعمال النادي كمحطة لإعادة تأهيل لاعبين فاقدين للتنافسية يتم توجيههم لاحقاً إلى أندية أخرى داخل نفس الشبكة، وفي مقدمتها أولمبيك ليون. وهو السيناريو الذي يخشاه معارضو الشراكة في طنجة، معتبرين أن الاتحاد قد يتحول بدوره إلى محطة عبور، بدل أن يكون مشروعاً رياضياً قائماً بذاته.
وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى داخل المكتب والمنخرطين دعوات تطالب بـ تدخل مباشر من والي الجهة، يونس التازي، للإشراف على هذا الملف وضمان وضوحه، وتفادي أي التزامات قد تورّط النادي مستقبلاً أو تحوّل مساره الرياضي إلى خدمة أجندات خارجية لا علاقة لها بمصالح الفريق ولا بمشروعه الرياضي. كما يؤكد هؤلاء أن أي اتفاقية تمسّ مستقبل النادي يجب أن تمر عبر أعلى مستويات الرقابة والشفافية، لأن اتحاد طنجة ليس فريقاً عادياً، بل مؤسسة تمثل مدينة بكاملها، ولا يجوز وضعها داخل منظومة مالية معقدة قد تستفيد منها جهات أخرى أكثر مما يستفيد النادي نفسه.
وبين إقالة المدرب، والانقسام الحاد داخل المكتب، وجدل الشراكة مع مجموعة أولمبيك ليون، يجد اتحاد طنجة نفسه في قلب مرحلة دقيقة تحتاج إلى وضوح في الرؤية، وإلى قرارات مسؤولة تُعيد الطمأنينة إلى جمهوره وتؤكد أن مصلحة النادي تبقى فوق كل الاعتبارات الجانبية والصراعات الداخلية.
