بعد إسقاط الصابو.. الطنجاويون يوجّهون ضربة أقوى لـ“صوماجيك”: حكم قضائي يوقف استغلالاً غير مشروع ويُلزم الشركة بتعويض السكان المتضررين

في تطور لافت يضيف فصلاً جديداً لمسار طويل من الاحتجاجات والنضالات المدنية بمدينة طنجة ضد شركة “صوماجيك باركينغ”، أصدرت المحكمة الإدارية حكماً حاسماً يقضي بإفراغ الشركة لمساحة من الملكية المشتركة داخل إقامة “باهية أزهار” بشارع محمد السادس، بعدما تبين أنها استغلتها منذ سنوات دون أي سند قانوني، مع إلزامها بأداء تعويض مالي قدره 200 ألف درهم لفائدة اتحاد الملاك المتضررين. ويقرأ عدد من المتابعين هذا الحكم كامتداد طبيعي لمعركة الطنجاويين التي سبق أن أسفرت عن وقف الصابو نهائياً، قبل أن تنتقل إلى مستوى أكثر صرامة ودقة داخل ردهات المحاكم، في مواجهة ما يعتبره السكان والتجار “استغلالاً مجحفاً” للملكيات المشتركة والفضاءات العامة.

وتعود تفاصيل الملف إلى أن الشركة قامت منذ سنة 2018 بتحويل المدخل الرئيسي للإقامة إلى موقف مؤدى عنه، رغم كونه جزءاً من الملكية المشتركة التي يمنع استغلالها دون موافقة الملاك. وقد عمدت الشركة، وفق الوثائق المرفقة بالدعوى، إلى تثبيت لوحات تحمل علامتها التجارية، ونصب أجهزة الأداء ونشر حراس بالموقع، كما لو أن العقار ملك خاص بها. ورغم توجيه اتحاد الملاك سلسلة من الإنذارات يطالب فيها بوقف هذا الاستغلال وإزالة هذه التجهيزات، إلا أن الشركة تجاهلت كل الإشعارات واستمرت في استغلال الموقع، وهو ما أدى إلى حرمان السكان من جزء من ملكهم وإلحاق أضرار مادية ومعنوية بهم.

المحكمة الإدارية اعتبرت في حيثياتها أن الضرر الذي لحق بالملاك “قائم ومباشر”، وأن الشركة استعملت ملك الغير دون وجه حق، في سلوك يرقى إلى اعتداء مادي واضح يستوجب رفع اليد عن العقار وأداء التعويض المالي. وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإفراغ الموقع فوراً، ورفع يد الشركة عنه، وتحميلها كافة المصاريف القضائية.

غير أن هذا الحكم يضع أيضاً جماعة طنجة في موقع حرج، إذ يكشف بوضوح مسؤوليتها السياسية والتدبيرية في مراقبة نشاط الشركة المفوَّض لها. فكل استغلال لأي فضاء داخل المدينة لا يتم إلا بموافقة الجماعة أو على الأقل بعلمها، ما يطرح أسئلة ثقيلة حول دورها في حماية الملكيات المشتركة وضبط حدود التفويض الممنوح للشركة. ويؤكد عدد من المتابعين أن هذا القرار القضائي يفضح تقصير الجماعة في تتبع أنشطة “صوماجيك”، ويبرز حجم العجز الذي طبع عملية المراقبة، بعدما تُركت الشركة تتوسع في أماكن حساسة دون تدخل حازم أو رقابة فعلية.

ويرى متابعون أن أهمية هذا الحكم تتجاوز حدود الإقامة المعنية، لأنه يعكس توجهاً قضائياً صارماً في التعاطي مع أي تجاوزات في قطاع التدبير المفوَّض لمواقف السيارات بطنجة، خصوصاً بعد سنوات من الاحتقان الشعبي الذي بلغ ذروته في معركة “الصابو”، قبل أن يفتح اليوم أفقاً جديداً للساكنة والتجار للجوء إلى القضاء لمواجهة أي استغلال غير مشروع أو توسع غير مبرر للشركة داخل الأحياء والتجزئات السكنية.

ويعتبر عدد من الفاعلين المدنيين أن هذا الحكم يشكل دعامة قوية لحماية الملكيات المشتركة وحقوق السكان، وقد يشجع متضررين آخرين على رفع دعاوى مماثلة ضد عمليات الاستغلال التي تُوصف بأنها “مفرطة ومجحفة”، خاصة داخل المراكز التجارية والأحياء التي شهدت شكايات متكررة بسبب تحويل أرصفة وفضاءات مشتركة إلى مواقف مؤداة دون توافق أو ترخيص واضح.

وبهذا القرار، تكون المحكمة الإدارية قد أعادت ضبط حدود التفويض الممنوح للشركة، وأكدت أن استعمال الملك الخاص أو المشترك دون إذن أصحابه يشكل اعتداءً مادياً لا يمكن التساهل معه، في خطوة تعزز من حضور القضاء كإحدى الأدوات الأكثر فاعلية في مسار الدفاع المدني عن الفضاء المشترك بمدينة

زر الذهاب إلى الأعلى