حديقة الحيوانات الموعودة بطنجة… مشروع معلَّق أم وعد لم ينضج بعد؟

منذ أن خرجت تصريحات رسمية قبل سنوات تتحدث عن مشروع حديقة حيوانات جديدة بمدينة طنجة، ظلّ سكان المدينة ينتظرون تجسيد هذا الوعد على أرض الواقع، خصوصاً بعدما جرى تقديم المشروع كجزء من رؤية حضرية تهدف إلى تعزيز المرافق الترفيهية والبيئية بالعاصمة الشمالية.
غير أن الملف لم يتقدم، والوعود تبخرت، ليعود السؤال اليوم بصيغة أكثر سخرية ومرارة: أين الحديقة التي وعد بها الليموري سكان طنجة؟ أم أن صغار الحيوانات مازالوا ينتظرون “ليكبروا” قبل الافتتاح؟
المدينة التي تُصنّف ضمن أكبر الحواضر المغربية، والتي شهدت في العقد الأخير طفرة في مشاريع كبرى، ما زالت تفتقر إلى فضاء بيئي وتربوي من هذا النوع، خصوصاً في ظل إغلاق أو تدهور مساحات كانت تستقبل العائلات سابقاً. ما قيل عن “حديقة حيوانات حديثة” لم يتحول إلى أكثر من عنوان عابر في مناسبات رسمية، ثم دخل في صمت مثير للاستغراب.
هذا الغموض جعل الموضوع يتحول إلى مادة للتندر بين سكان طنجة، الذين باتوا يرون في “حديقة الحيوانات” مثالاً واضحاً على المشاريع التي تُعلن بالجملة ولا تُنجز إلا بالقليل.
من زاوية مهنية، ما يثير الانتباه ليس غياب المشروع فقط، بل غياب التواصل حوله. مدينة بحجم طنجة تحتاج إلى مرافق ترفيهية حقيقية، وليس إلى وعود موسمية تُطلق ثم تُترك في رفّ النسيان. وغياب المعلومة يعمّق شعوراً عاماً بأن بعض المشاريع تُستعمل للاستهلاك الإعلامي لا أكثر.
أما من زاوية الرأي، فالمشكل لم يعد في تأخر إنجاز حديقة الحيوانات، بل في ثقافة الوعد دون متابعة. فالمدينة تستحق شفافية أكبر في ما يُعلن من مشاريع، واستحقاقات أوضح أمام الرأي العام. وإذا كان المشروع قائماً فعلاً، فمن حق السكان معرفة أين وصل، وإن كان قد توقف، فمن واجب الجهة المسؤولة أن تشرح الأسباب بصراحة بدل ترك الفراغ الذي يملؤه السخرية والشك.
ولهذا، فطنجة لا تحتاج حديقة حيوانات “قيد الانتظار”، بل تحتاج مسؤولين لا يتركون الوعود في مرحلة “الصغار”… فيكبر المشروع فعلاً، بدل أن يكبر فقط شعور الناس بأنهم سمعوا الكثير ورأوا القليل.
