اتحاد طنجة أمام مأزق جديد.. ارتباك وتأجيل للجمع العام وسط صراع شرعية بين لائحة 140 القانونية ولائحة 54 الخلافية

يعيش اتحاد طنجة حالة ارتباك غير مسبوقة بعد اضطرار المكتب المسير إلى تأجيل الجمع العام العادي، وذلك عقب الطريقة المستفزة التي اختار من خلالها الإعلان عن الموعد عبر منشور فايسبوكي لا يحترم أدنى مساطر الدعوة القانونية ولا يرقى إلى مستوى نادٍ بحجم اتحاد طنجة.
هذا الأسلوب أثار غضب عدد كبير من المنخرطين الذين اعتبروا أن المكتب يتعامل مع جمع عام رسمي وكأنه اجتماع عابر، متجاهلاً أن القانون الأساسي واضح وملزم، وينص صراحة على ضرورة إرسال الدعوات عبر البريد المضمون وإرفاقها بالتقريرين الأدبي والمالي وجدول الأعمال داخل الآجال المحددة.
غير أن هذه الفوضى التنظيمية لم تكن سوى واجهة لأزمة أكبر بكثير تتعلق بصراع اللوائح الذي يهدد شرعية أي جمع عام مقبل. فهناك حكم قضائي نهائي صادر باسم جلالة الملك يثبت لائحة تضم 140 منخرطاً ويمنحها الصفة القانونية الكاملة، ما يجعلها اللائحة الوحيدة المخول لها المشاركة في الجمع العام والتصويت.
ومع ذلك، ما يزال المكتب الحالي يميل إلى اعتماد لائحة 54 منخرطاً، وهي اللائحة التي ظلّت مثار جدل واسع لأنها لم تحصل على أي سند قضائي وتسببت سابقاً في إقصاء أسماء ثبت لاحقاً حقها في الانخراط بحكم قضائي نهائي.
هذا التضارب فتح الباب أمام سؤال محوري يربك المكتب المسير ويجعله عاجزاً عن التقدم خطوة واحدة نحو جمع عام قانوني: من هي اللائحة التي سيتم اعتمادها؟ هل يلتزم المكتب بمنطوق الحكم القضائي ويدعو جميع أعضاء لائحة 140؟ أم يواصل الاعتماد على لائحة 54، مع ما قد يترتب عن ذلك من طعون وبطلان قانوني للجمع العام؟ مصادر “طنجة الآن” تؤكد أن قرار التأجيل، رغم محاولة المكتب تقديمه كخطوة تقنية لتصحيح المساطر، جاء في الحقيقة نتيجة ضغط المنخرطين وارتباك داخلي حاد، لأن المكتب يدرك أن أي خطوة مخالفة للحكم القضائي ستقوده مباشرة نحو نزاعات جديدة، وربما تدخل للجامعة والجهات الوصية.
وتشير المعطيات أيضاً إلى أن عدداً من المنخرطين يستعدون فعلياً لرفع مراسلات رسمية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وللسلطات المختصة من أجل إلزام المكتب باحترام الحكم القضائي، وضمان ألا يتم إقصاء أي منخرط يتمتع بصفة قانونية ثابتة.
ما يجري داخل اتحاد طنجة اليوم يعكس أزمة حكامة حقيقية، ويكشف أن المكتب يعيش حالة ارتباك واضحة في التعاطي مع ملف الانخراط، وأن أي محاولة للالتفاف على لائحة 140 أو تمرير جمع عام غير مطابق للقانون ستُدخل النادي في مرحلة جديدة من الفوضى وفقدان الثقة.
اتحاد طنجة يقف حالياً أمام لحظة حاسمة لا مجال فيها للمناورة: إما احترام القانون والأحكام القضائية، أو مواجهة موجة جديدة من الصدامات والطعون التي ستزيد من تعميق الأزمة داخل واحد من أعرق الأندية المغربية.
