بني مكادة في قبضة “البلوكاج”.. هل تدفع المقاطعة ثمن حسابات سياسية مرتبطة بالحمامي؟

طيلة الولاية الانتخابية الحالية، ظلت مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة عنوانًا لحالة من “البلوكاج” المستمر، حيث توقفت أو تباطأت مجموعة من المشاريع والخدمات التي كان يُفترض أن تواكب التحولات الديموغرافية والعمرانية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
هذا الجمود لم يعد مجرد انطباع لدى الساكنة، بل تحول إلى واقع يومي ينعكس في تردي بعض الخدمات الأساسية، وتأخر أوراش تنموية، وغياب دينامية واضحة في تدبير الشأن المحلي.
المفارقة التي تثير الجدل في أوساط المتتبعين هي الربط الذي بات يُطرح بشكل متكرر بين هذا التعثر وبين ما يُوصف بحسابات سياسية ضيقة، حيث يذهب البعض إلى التساؤل عما إذا كانت المقاطعة تؤدي ثمن اصطفافات أو توازنات مرتبطة بأسماء بعينها، من بينها اسم رئيسها محمد الحمامي و”آل الحمامي” أو ما يدوره في فلكه، في سياق حديث غير رسمي عن صراعات نفوذ وتدبير.
هذا الطرح، سواء ثبتت دقته أو بقي في دائرة التأويل، يعكس في حد ذاته أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، لأن المواطن لا يهمه من يدبر بقدر ما يهمه أن تُدبر شؤونه بكفاءة وشفافية. الواقع أن ربط التنمية المحلية بالأشخاص أو الولاءات السياسية يشكل خطرًا حقيقيًا على منطق التدبير العمومي، لأنه يحول المرفق العام إلى رهينة حسابات لا علاقة لها بحاجيات الساكنة. إذا كانت هناك فعلاً صراعات أو تجاذبات، فإن انعكاسها على تعطيل مصالح المواطنين يُعد إخلالًا صريحًا بروح المسؤولية التي تقتضي تغليب المصلحة العامة على أي اعتبار آخر.
أما إذا كان “البلوكاج” ناتجًا عن ضعف في الحكامة أو غياب رؤية واضحة، فذلك لا يقل خطورة، لأنه يكشف عن عجز في مواكبة انتظارات منطقة تُعد من أكبر التجمعات السكانية في طنجة.
الساكنة اليوم لا تطالب بشيء استثنائي، بل بأبسط حقوقها: طرق مهيأة، خدمات نظافة منتظمة، فضاءات عمومية لائقة، ومشاريع تخرج من دائرة الوعود إلى أرض الواقع.
استمرار الوضع الحالي يكرس شعورًا بالتهميش، ويغذي الإحباط، خاصة في أوساط الشباب الذين ينتظرون إشارات جدية على أن مؤسساتهم قادرة على الاستجابة لتطلعاتهم.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: إلى متى ستظل مقاطعة بني مكادة رهينة هذا الوضع؟ وهل هناك إرادة حقيقية لتجاوز حالة الجمود، أم أن منطق شد الحبل سيستمر على حساب مصالح آلاف المواطنين؟ الواضح أن المرحلة لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل، وأن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينطلق من القطع مع منطق الشخصنة، وإعادة الاعتبار لثقافة التدبير المسؤول، حيث تكون مصلحة المدينة وساكنتها فوق كل الحسابات.
