منتزه مغوغة بطنجة.. حين يتحول المتنفس الأخضر إلى بؤرة تلوث تهدد الصحة العامة

لم يعد الوضع في منتزه مغوغة بمدينة طنجة مجرد إهمال عابر، بل بات مشهدًا صادمًا يدمي القلب، بعدما تحوّل الفضاء الذي كان يُفترض أن يكون متنفسًا وحيدًا للساكنة إلى ما يشبه مطرحًا عشوائيًا للنفايات، في صورة تختزل حجم الاختلالات التي يعرفها تدبير قطاع النظافة.

المنتزه، الواقع تحت مركز تكوين وإدماج الشباب بحي مغوغة وبمحاذاة مسجد الخضراء، أصبح اليوم بؤرة للتلوث، حيث تنتشر النفايات بشكل لافت، وتتصاعد الروائح الكريهة، وتتكاثر الحشرات، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع البيئة الحضرية وجودة العيش بالمنطقة.

هذه الوضعية لا تمس فقط بجمالية الفضاء، بل تشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، خاصة بالنسبة للأطفال والعائلات التي تقصد المكان بحثًا عن لحظات راحة. وفي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات “المدينة الذكية” و”التنمية المستدامة”، يجد سكان الحي أنفسهم أمام واقع مغاير، يعكس فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة.

وتُوجَّه في هذا السياق انتقادات إلى جماعة طنجة، حيث يرى متتبعون أن الاكتفاء بحاويات مهترئة وغير كافية لا يرقى إلى مستوى انتظارات الساكنة، خاصة في ظل غياب تدخلات منتظمة وفعالة لفرق النظافة، وضعف آليات المراقبة والمحاسبة للشركات المفوض لها تدبير القطاع.

ورغم التأكيد على أن المسؤولية تبقى مشتركة بين المواطن والجهات المعنية، إلا أن غياب البنيات التحتية الكافية يطرح إشكالًا حقيقيًا؛ إذ كيف يمكن مطالبة السكان بالحفاظ على النظافة في ظل نقص الحاويات وامتلائها المستمر، وترك النفايات لساعات طويلة دون رفع؟ هذا الواقع يفرز، بشكل شبه حتمي، مشاهد مقززة تسيء لصورة الحي وتهدد سلامة قاطنيه.

أمام هذا الوضع، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل لإزالة النفايات المتراكمة، وتكثيف دوريات النظافة، مع إعادة النظر في منظومة تدبير القطاع بشكل يضمن الاستجابة الفعلية للحاجيات اليومية. كما يشدد فاعلون محليون على أن الفضاءات الخضراء ليست ترفًا، بل حق أساسي من حقوق المواطنين، والحفاظ عليها مسؤولية جماعية تتطلب إرادة حقيقية تتجاوز منطق الحلول الترقيعية.

إن ما يحدث حسب وصف بعض المصادر، في منتزه مغوغة ليس حالة معزولة، بل مؤشر على تحديات أعمق تواجه تدبير الشأن المحلي في المملكة المغربية، حيث يبقى الرهان اليوم هو الانتقال من تشخيص الأزمة إلى معالجتها بقرارات ميدانية ملموسة تعيد الاعتبار للبيئة الحضرية وتحفظ كرامة المواطن.

زر الذهاب إلى الأعلى