ضبط مخدرات داخل مقر جمعية بالعرائش يفتح نقاشاً واسعاً حول مراقبة الجمعيات ومقراتها بطنجة

تعيش مدينة العرائش على وقع واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، بعد ضبط المصالح الأمنية كمية مهمة من المخدرات داخل مقر جمعية تُعنى بالأشخاص في وضعية إعاقة، وهي واقعة غير مسبوقة أعادت إلى الواجهة النقاش حول طريقة اشتغال بعض الجمعيات وكيفية استغلال مقراتها، ليس فقط بالعرائش، بل على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة ككل.

فالضبط داخل مقر يفترض أن يكون فضاءً للخدمات الاجتماعية والدعم الإنساني يطرح أسئلة عميقة حول طرق المراقبة، وكيف تُمنح بعض المحلات للجمعيات دون تتبع دقيق لطبيعة الاستغلال، ودون التأكد من أن الأنشطة المزاولة داخلها تتطابق مع أهدافها القانونية.

هذه الواقعة كشفت خللاً مزدوجاً: خللاً داخلياً يتعلق بغياب الانضباط والمسؤولية داخل الجمعية المعنية، وخطأً خارجياً يرتبط بقصور في آليات الرقابة والمواكبة التي ينبغي أن تقوم بها السلطات الوصية والجماعات الترابية. وإذا كانت مدينة العرائش قد وجدت نفسها في واجهة الحدث، فإن السؤال الأوسع يتجاوز حدودها ليصل إلى طنجة، حيث تنتشر عشرات الجمعيات التي تستغل مقرات عمومية أو خاصة في أحياء مختلفة، بعضها يشتغل بشكل جاد ومسؤول، بينما لا يعرف أحد طبيعة النشاط الحقيقي للبعض الآخر.

ويتقاطع هذا النقاش مع مطالب متزايدة لدى فعاليات مدنية بضرورة إعادة تقييم طريقة منح التراخيص وإبرام عقود الاستغلال، مع فرض زيارات مراقبة دورية للتأكد من أن المقرات تُستغل في إطار قانوني صرف. كما تبرز الحاجة إلى اعتماد نظام مسار شفاف يسمح بتتبع أنشطة الجمعيات، خصوصاً تلك التي تستفيد من دعم مالي أو لوجستي من المؤسسات العمومية.

القضية الأخيرة أعادت أيضاً إلى الواجهة الحديث عن استغلال بعض الجمعيات كغطاء لأنشطة غير قانونية، سواء مرتبطة بالاتجار غير المشروع أو استقبال أشخاص غرباء لا علاقة لهم بالأهداف المُصرح بها. وهو ما يجعل المطالبة بإصلاحات تنظيمية وتشريعية ضرورة ملحّة، حفاظاً على مصداقية النسيج الجمعوي وعلى ثقة المواطنين في العمل المدني.

وإذا كان المجتمع المدني يشكل أحد أعمدة التنمية المحلية، فإن هذه القيمة لا تستقيم إلا بإرساء قواعد الشفافية والالتزام، وبوضع آليات واضحة لزجر كل انحراف محتمل. فالقضية ليست حدثاً معزولاً فحسب، بل رسالة تنبيه قوية تدعو إلى مراجعة شاملة لطريقة اشتغال الجمعيات بطنجة ونواحيها، حتى لا تتحول بعض المقرات من فضاءات للفعل الإيجابي إلى بؤر لخرق القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى