الطنجاوي عبد الواحد بولعيش يترشح لرئاسة جامعة السلة برؤية لِلَمّ الشمل وإعادة تقوية الهياكل

تتأهب كرة السلة المغربية لعبور محطة فارقة تفرض إعادة قراءة مسار اللعبة وإصلاح أعطابها المتراكمة، في لحظة يتجاوز فيها النقاش حدود انتخاب رئيس جديد للجامعة نحو إعادة هندسة منظومة بأكملها.
وفي هذا السياق، يقرر الطنجاوي عبد الواحد بولعيش خوض سباق رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، في خطوة تعكس رغبة واضحة في تقديم بديل إصلاحي قائم على الخبرة والتدرج والتشخيص الدقيق لواقع اللعبة، لا على الوعود العامة ولا الخطاب المناسباتي.
بولعيش يدخل هذا السباق من موقع المتمرّس، لا من موقع الوافد الجديد. فقد راكم داخل اتحاد طنجة تجربة عملية أتاحت له الاطلاع على تفاصيل التسيير اليومي، من هشاشة البنية التنظيمية إلى محدودية الموارد وتفاوت مستويات التكوين، مروراً بما تعرفه عائلة كرة السلة من توترات مزمنة ونزاعات أثرت في مناخ الثقة داخلها. ومن خلال هذه التجربة، تشكّل لديه وعي بأن إصلاح المنظومة لن يتأتى إلا عبر مقاربة شاملة تعيد ترتيب الأولويات وتستجيب لحاجيات اللعبة على المدى القريب والمتوسط.
وتضع رؤية بولعيش استعادة الثقة في صدارة الأولويات، بوصفها المدخل الأساسي لأي تحول حقيقي. ولذلك يقترح عفواً شاملاً عن الموقوفين بما يسمح بإغلاق صفحة من التشنجات والاصطفافات، إلى جانب إرساء آلية مستقلة وفعّالة لفض النزاعات، تُخرج الخلافات من منطقة التوتر الدائم إلى إطار مؤسساتي رصين. كما يمنح التحكيم موقعاً محورياً داخل المشروع، عبر إحداث مديرية مستقلة تضمن الحياد وترفع من منسوب الانضباط داخل المنافسة الوطنية، بما يعيد الاعتبار للبطولة ومصداقيتها.
وعلى المستوى المالي، يقدم بولعيش تصوراً عملياً يقطع مع الارتجال ويمنح الأندية رؤية واضحة للاشتغال، عبر هيكلة دعم مباشر تشمل 30 ألف درهم للقسم الثالث، 50 ألفاً للقسم الثاني، 80 ألفاً للقسم الأول، و250 ألف درهم للقسم الممتاز، إضافة إلى 150 ألف درهم للعصب. وهو تصور يستهدف إعادة التوازن بين الأندية، وتمكينها من بناء مشاريع رياضية حقيقية بدل الاقتصار على التدبير اليومي المرتبط بندرة الإمكانيات وحلول الطوارئ.
أما محور التكوين، فيحتل مكانة مركزية داخل المشروع باعتباره رافعة أساسية لبناء المستقبل. وفي هذا الإطار، يقترح بولعيش إنشاء المركز الوطني لكرة السلة إلى جانب مراكز جهوية ومقرات للعصب، في توجه يروم توسيع قاعدة الممارسة وصقل المواهب وتوفير بنية صلبة للفئات الصغرى. كما يمنح كرة السلة النسوية أهمية خاصة، إدراكاً لوجود هامش نمو كبير لم يُستثمر بعد، وقد يشكل نقطة قوة حقيقية للرياضة الوطنية.
وفي ما يتعلق بالمنافسة، يرى بولعيش أن إعادة الاعتبار للبطولة الوطنية تمر عبر الإسراع بإحداث العصبة الاحترافية لكرة السلة، باعتبارها الإطار الكفيل بتطوير مستوى التسيير، ورفع جودة المنافسة، وتعزيز حضور الأندية على الساحة القارية والدولية. وهو طرح يستمد صدقيته من تجربة الرجل داخل اتحاد طنجة، حيث تمكن من تحويل محدودية الإمكانيات إلى نتائج عملية عبر تسيير منضبط ورؤية واقعية.
ومع أن المشروع يحمل أبعاداً تقنية واضحة، إلا أن ترشح بولعيش يكتسب أيضاً رمزية خاصة لكونه يأتي من رجل خَبِر اللعبة من الداخل، ويطرح بديلاً إصلاحياً لا يقوم على الوعود اللامعة بل على التجربة والفهم الدقيق لمتطلبات المرحلة. قرار الترشح هنا لا يعني اقتحام دائرة القرار بقدر ما يعني تقديم عرض إصلاحي تُحكَم عليه صناديق الاقتراع، ويبقى تنفيذه رهيناً بثقة عائلة كرة السلة.
ومع اقتراب موعد الحسم، يظل السؤال مطروحاً: هل تميل الأسرة الرياضية إلى خيار الإصلاح الواقعي الذي يقدمه بولعيش، أم ستعيد إنتاج المشهد نفسه الذي كبّل تطور اللعبة لسنوات؟
الجواب سيتحدد انتخابياً، لكن المؤكد أن عبد الواحد بولعيش يدخل السباق كرؤية قبل أن يكون مرشحاً، وكمشروع إصلاحي قبل أن يكون منافساً.
