هل تتجه طنجة لأكبر عملية هدم لأحياء هندسها منتخبون.. في ظل الشروع في احداث مشروع نقل القطار الحضري

تعيش مدينة طنجة على وقع تحولات عمرانية لافتة، بعدما اتخذت السلطات الإقليمية قراراً يقضي بتجميد البناء في الشريط الممتد بين جماعات اكزناية والعوامة وطنجة، وهو القرار الذي كشفت مصادر متطابقة أنه يندرج ضمن الاستعدادات لإطلاق واحد من أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ المدينة: مشروع القطار الحضري وشبكة المواصلات المتطورة.

هذا القرار أعاد إلى الواجهة أسئلة حسّاسة حول مستقبل مجموعة من الأحياء التي شُيّدت خلال السنوات الأخيرة خارج الضوابط، في ظل مؤشرات عن احتمال خضوع بعضها لعمليات هدم واسعة إذا تبين أنها تعيق المسار السككي الجديد أو تتعارض مع التصور النهائي للبنية التحتية المرتقبة.

المشروع الذي يقوده والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي، يأتي بعد سلسلة دراسات همّت مشاكل السير والجولان بالمدينة، حيث خلصت إلى أن طنجة لم تعد قادرة على مجارات النمو الديموغرافي والتحولات الصناعية الضخمة ببنيتها التقليدية الحالية. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المشروع يهدف إلى تحويل طنجة إلى مدينة ذكية بنظام نقل حضري عصري، يضع حداً للعشوائية التي عرفتها بعض فترات التوسع العمراني ويفتح الباب أمام تخطيط هندسي جديد أكثر تناسقاً وفعالية.

ويتضمن المشروع إنشاء قطار حضري بطول يزيد عن 30 كيلومتراً، يربط بين محطة طنجة البالية وامغوغة وطنجة تيك/عين دالية والمحطة الطرقية الحرارين ومطار ابن بطوطة، وصولاً إلى ملعب ابن بطوطة. وسيعمل القطار بوتيرة رحلة كل 15 دقيقة، أي أربع رحلات في الساعة، فيما يُرتقب انتهاء الأشغال في أفق نهاية 2028 بكلفة تقديرية تناهز 200 مليار سنتيم.

ويدخل في تمويل المشروع كل من وزارة الداخلية، المكتب الوطني للسكك الحديدية، مجلس الجهة، ومؤسسات عمومية أخرى، في إطار رؤية مندمجة تهدف إلى تحديث منظومة النقل وضبط الفوضى المرتبطة بالنقل المزدوج، إضافة إلى ملاءمة المشروع مع شبكة الحافلات الذكية التي جرى إطلاقها في السنوات الأخيرة.

وفي ظل هذه التطورات، يتزايد التساؤل داخل المدينة حول مصير الأحياء التي نمت بشكل غير منظم خلال العقدين الماضيين، خاصة تلك التي يُقال إنها شُيّدت بتشجيع مباشر أو غير مباشر من منتخبين سابقين سعوا إلى خلق كتلة انتخابية داخل مناطق لم تكن مؤهلة عمرانيًا.

ومع الشروع في تنفيذ المشروع الجديد، يبدو أن بعض هذه الأحياء قد تكون أمام خيارين: إما الإدماج في التصور الحضري بشروط جديدة، أو الإزالة إذا ثبت أنها تتعارض مع مسارات النقل والتخطيط الهيكلي.

وبينما تستعد طنجة لأكبر إعادة هيكلة حضرية منذ إطلاق مشاريع طنجة الكبرى، يترقب السكان والمراقبون ما ستكشف عنه الخرائط النهائية للمشروع، وما إذا كانت المدينة مقبلة على موجة غير مسبوقة من التصحيح العمراني والهدم لإعادة توجيه توسعها وفق المعايير الهندسية الحديثة.

المرحلة المقبلة ستكون مفصلية، وستحدد ليس فقط شكل المدينة خلال العقود القادمة، بل أيضاً مسؤولية من كان وراء تشييد أحياء خارج الضوابط، وكيف ستتعامل السلطات مع هذا الإرث العمراني المعقد.

زر الذهاب إلى الأعلى