وثائق رسمية تعيد ملف تدبير مرائب طنجة إلى الواجهة وتحرج العمدة ليموري و“SOMAGEC” بأسئلة قانونية معلّقة

أعاد ملف مرآب السيارات تحت أرضي سيدي بوعبيد بساحة 9 أبريل بطنجة إلى الواجهة اختلالات تتجاوز حدود مرفق واحد، بعدما كشفت وثائق رسمية عن استمرار استغلاله لمدة ستة أشهر كاملة دون توفر جماعة طنجة على أي ضمانة بنكية سارية المفعول، في وضع غير سليم قانونيًا، ناتج عن قرارات إدارية واضحة، ومترتب عنه فراغ قانوني خطير.
وحسب المعطيات المتوفرة، قرر عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، بتاريخ 29 دجنبر 2024، رفع اليد عن الضمانة البنكية المحددة في مليون درهم، المرتبطة بعقد استغلال مرآب سيدي بوعبيد من طرف شركة “صوماجيك”، وذلك بناء على طلب فسخ تقدمت به الشركة في مراسلة مؤرخة في 10 أكتوبر 2024.
المراسلة نفسها تحدثت صراحة عن تمديد مؤقت للاستغلال إلى غاية 31 دجنبر 2024 فقط، في انتظار إنهاء العلاقة التعاقدية. غير أن الوقائع على الأرض كشفت أن الاستغلال لم يتوقف عند هذا التاريخ، بل استمر من بداية يناير إلى نهاية يونيو 2025، دون أي ضمانة بنكية أصلية وسارية، ودون توقيع ملحق تعاقدي جديد، ودون تسليم رسمي للمرفق داخل الآجال القانونية.
وتزداد خطورة هذا الوضع حين يتبين أن محضر تسليم المرآب للجماعة لم يتم تحريره إلا خلال شهر يوليوز 2025، أي بعد انتهاء فترة الاستغلال الفعلي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول كيفية تتبع وضعية المرفق خلال تلك الأشهر، والأساس الإداري الذي استند إليه استمرار نشاطه.
القوانين المنظمة لتدبير واستغلال المرافق الجماعية، وعلى رأسها مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات ودفاتر التحملات النموذجية، تنص بوضوح على أن الضمانة البنكية ليست إجراء شكليًا، بل آلية أساسية لحماية المال العام وضمان تنفيذ الالتزامات التعاقدية. كما تعتبر أي استغلال لمرفق عمومي دون ضمانة قانونية سارية مخالفة جسيمة، لما يترتب عنها من مخاطر مالية وإدارية مباشرة.
وإلى جانب الإشكال القانوني، يبرز سؤال مالي دقيق لم يصدر بشأنه أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة:
هل قامت شركة “صوماجيك” بتحويل المقابل المالي عن فترة الستة أشهر الإضافية، والمقدر بخمسين مليون سنتيم، باعتبار أن واجب الاستغلال السنوي محدد في مئة مليون سنتيم؟
وإن تم الأداء، فما هو السند المحاسباتي لذلك؟
وإن لم يتم، فمن يتحمل مسؤولية مرور هذه المدة دون تحصيل مستحقات الجماعة؟
غير أن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في ما وقع داخل مرآب سيدي بوعبيد، بل في ما يفتحه من تساؤلات أوسع حول وضعية باقي المرائب التي تشرف على تدبيرها نفس الشركة، “صوماجيك”، خاصة في ظل تصاعد شكايات المواطنين والمرتفقين بشأن طريقة التدبير، وجودة الخدمة، واحترام الالتزامات التعاقدية.
وتبرز بشكل خاص وضعية مرائب منطقة الكورنيش، التي تُعد من أكثر الفضاءات حساسية بالمدينة. فعدد من المرتفقين، خصوصًا النساء، يعتبرون أن ولوج هذه المرائب ليلاً أصبح يشكل مغامرة حقيقية، في ظل انعدام الحراسة الفعلية، وغياب أي إحساس بالأمان. كما تُسجَّل شكايات متكررة حول تحوّل بعض هذه المرائب خلال الفترات الليلية إلى فضاءات أشبه بما يوصف بـ“ملاهٍ ليلية غير مهيكلة”، مع مظاهر سلوك خادشة للحياء العام، وغياب شبه كلي للضبط والمراقبة.
ولا تقف الإشكالات عند حدود السلامة، بل تمتد إلى انعدام النظافة في عدد من مرائب الكورنيش، وانتشار الروائح الكريهة، وتدهور البنية الداخلية، في تناقض صارخ مع ما تنص عليه دفاتر التحملات من شروط تتعلق بالنظافة، والاستقبال، وجودة الخدمة، وصيانة المرافق.
في مقابل هذه الانتقادات، تُوجَّه تساؤلات متزايدة إلى لجنة المراقبة داخل جماعة طنجة، التي يرى متابعون أنها لم تقم بدورها بالصرامة المطلوبة، خصوصًا تجاه شركة تدبر عدة مرائب حيوية وتثير الجدل منذ مدة. فالمراقبة، كما ينص عليها القانون، لا تقتصر على المعاينة الشكلية، بل تشمل التتبع المنتظم، وتحرير تقارير، واتخاذ إجراءات عملية عند تسجيل أي إخلال، وهو ما لا يلمس المرتفقون أثره على أرض الواقع.
هكذا، يتحول ملف مرآب سيدي بوعبيد إلى مدخل واسع لإعادة طرح سؤال تدبير مرائب السيارات بطنجة ككل:
هل وضعية المرائب الأخرى التي تشرف عليها “صوماجيك” قانونية ومؤطرة كما يجب؟
هل يتم احترام دفاتر التحملات، خاصة في ما يتعلق بالأمن والنظافة وجودة الخدمة؟
وهل تقوم لجنة المراقبة بواجبها كاملاً، أم أن دورها يظل محدود الأثر؟
أسئلة تفرض نفسها بإلحاح، في ظل تزايد الشكايات، واتساع دائرة القلق، وصمت الجهات المعنية عن تقديم معطيات دقيقة للرأي العام. ومع استمرار هذا الوضع، يصبح الخطر الحقيقي ليس فقط في وجود اختلالات، بل في تحولها إلى أمر عادي في تدبير مرفق حضري حساس، يفترض أن يضمن كرامة المرتفقين، وسلامتهم، وحماية المال العام.
