مكتب ربيع الخليع يُفسد فرحة افتتاح كأس إفريقيا… آلاف الجماهير، بينهم أطفال ونساء، تُترك تحت الأمطار بمحطة الرباط

بين أجواء احتفالية بهيجة داخل مدرجات العاصمة، وصورة تنظيمية مشرّفة دشّنت بها المملكة منافسات كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، خرجت إلى الواجهة، بعد صافرة نهاية مباراة المنتخب المغربي أمام جزر القمر، مشاهد مغايرة تماماً، اختزلت واقعاً مرتبكاً في تدبير ما بعد الحدث، وألقت بظلال ثقيلة على فرحة آلاف الجماهير، وبالخصوص بمحطات القطار بمدينة الرباط.

فمع نهاية اللقاء الافتتاحي، اتجهت أعداد كبيرة من المشجعين، جلّهم يتوفرون مسبقاً على تذاكر السفر، نحو محطة القطار بحيّ الرياض، باعتبارها الأقرب إلى محيط الملعب، غير أن ما كان يُفترض أن يكون مرحلة عادية في رحلة العودة، تحوّل إلى حالة فوضى حقيقية، بعدما فوجئت الجماهير بإغلاق أبواب المحطة في ذروة التدفق، دون سابق إشعار أو بدائل واضحة.

هذا الإغلاق المفاجئ خلق حالة من الارتباك والتدافع، خصوصاً في ظل التساقطات المطرية الغزيرة التي زادت من صعوبة الوضع، ووجد آلاف المواطنين أنفسهم عالقين خارج المحطة، وسط ظروف غير إنسانية، ضمت أطفالاً ونساءً وكبار سن، في مشهد لا ينسجم إطلاقاً مع حجم الحدث القاري ولا مع صورة بلد يستعد لاحتضان واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية في القارة.

ومع مرور الوقت، تفاقمت الأزمة أكثر، بفعل التأخر الملحوظ في مواعيد القطارات، وغياب تواصل فعّال يطمئن المسافرين أو يوجّههم، ما عمّق حالة القلق والاحتقان، خاصة لدى الجماهير التي كانت تستعد للانتقال إلى مدن بعيدة مثل الدار البيضاء و**طنجة**. لحظات انتظار طويلة في العراء، وسط الاكتظاظ والبرد والمطر، كانت كفيلة بأن تُحوّل فرحة الافتتاح إلى إحساس جماعي بالإحباط وخيبة الأمل.

في خضم هذه التطورات، يطفو إلى السطح سؤال جوهري حول أداء المكتب الوطني للسكك الحديدية، باعتباره الفاعل الرئيسي في تدبير النقل السككي، خاصة في المناسبات الكبرى. فهل أخفق المكتب في أول اختبار تنظيمي يواكب كأس إفريقيا؟ وهل شكّلت هذه الاختلالات نقطة سوداء شوّهت صورة افتتاح وُصف على نطاق واسع بالمبهر والناجح؟

ما يزيد من حدة الانتقادات أن أغلب الجماهير المتضررة كانت تتوفر على تذاكر سفر مسبقة، ما يعني أن معطيات الطلب، وعدد المسافرين المحتملين، كانت معروفة سلفاً، وأن سيناريو الاكتظاظ لم يكن مفاجئاً. ومع ذلك، بدا واضحاً وجود خلل في التخطيط الميداني، وضعف في التنسيق بين مختلف المتدخلين، إضافة إلى ارتباك في تدبير تدفق الجماهير بعد نهاية المباراة.

وبينما كان ينتظر الرأي العام أن يواكب النقل السككي لحظة الفرح الوطني بنفس مستوى التعبئة والتنظيم الذي رافق الحدث داخل الملعب، وجد آلاف المشجعين أنفسهم أمام تجربة معاكسة، أفسدت عليهم نشوة الافتتاح، وأعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول جاهزية المرافق العمومية لمواكبة التظاهرات الكبرى، ليس بالشعارات أو البلاغات، بل بالتنزيل الفعلي على أرض الواقع.

إن ما جرى بمحطة القطار بحيّ الرياض، وبمحيط محطات الرباط عموماً، لا يمكن اعتباره مجرد هفوة عابرة، بل هو مؤشر يستدعي مراجعة عاجلة وشاملة، لأن نجاح كأس إفريقيا لا يُقاس فقط بما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً بمدى سلاسة تنقل الجماهير، واحترام كرامتها، وضمان أمنها وراحتها في كل مراحل التجربة.

فكأس إفريقيا ما زالت في بدايتها، والفرصة ما زالت قائمة لتدارك الاختلالات وتصحيح المسار. غير أن الدرس الأبرز من هذا الافتتاح يقول بوضوح: الفرحة التي تُصنع في المدرجات قد تُجهض خارجها إذا لم يُحسن تدبير التفاصيل، والنقل العمومي يظل أحد أعمدة النجاح أو الفشل في أي تظاهرة كبرى

زر الذهاب إلى الأعلى