غير بعيد عن الإقامة الملكية… ترخيص مثير للجدل لتجزئة عقارية بمحاذاة منطقة عالية الخطورة يهدد غابة الرميلات بطنجة

أعادت معطيات فجّرتها جريدة الأخبار إلى الواجهة ملف التوسع العمراني المثير للجدل بمدينة طنجة، بعد الكشف عن الترخيص لإحداث تجزئة عقارية بمحاذاة غابة الرميلات، في موقع يُصنّف من بين أكثر المجالات الساحلية هشاشة من الناحية البيئية والجيولوجية، ما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول خلفيات هذا القرار وتداعياته المحتملة على التوازن الطبيعي لمنطقة تُعد من آخر المتنفسات الخضراء بالمدينة.
وحسب ما أوردته جريدة الأخبار نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن الترخيص همّ وعاءً عقارياً خاصاً يوجد بمحيط شاطئ مرقالة، المعروف تاريخياً بانجراف التربة وعدم استقرارها، وهو ما يجعل أي تدخل عمراني ثقيل عاملاً مباشراً في تسريع وتيرة التدهور الطبيعي، ورفع منسوب المخاطر البيئية، ليس فقط على الغابة المجاورة، بل على كامل الشريط الساحلي المحيط بها.
المعطيات نفسها تشير إلى أن موقع التجزئة يوجد على مقربة مباشرة من وادي السواني، المصنف من أخطر الأودية بالمنطقة، نظراً لكونه يصب مباشرة في البحر عبر شاطئ مرقالة، وهو ما يجعل أي تغيير في محيطه العمراني ضغطاً إضافياً، سواء من حيث احتمال الفيضانات، أو من حيث تلويث الساحل، أو الإخلال بالتوازن الهيدرولوجي للمنطقة، في غياب ضمانات واضحة تتعلق بإجراءات الوقاية والسلامة.
وتضيف الأخبار، أن المنعش العقاري المعني حصل على الترخيص منذ سنة 2023، غير أن الأشغال لم تنطلق آنذاك بعدما تم تجميد البناء بالمنطقة، قبل أن يتم، في ظروف وُصفت بغير المفهومة، رفع هذا التجميد ومنح الضوء الأخضر مجدداً للمشروع خلال الفترة الأخيرة، مع توقع الشروع في الأشغال خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ما فجّر حالة من القلق وسط متتبعين للشأن البيئي والعمراني.
وفي سياق متصل، تكشف معطيات بيئية حول تقلص المجال الغابوي بطنجة أن المدينة عرفت منذ مطلع سنة 2000 زحفاً عمرانياً متواصلاً استهدف أغلب الغابات الحضرية وشبه الحضرية، في مسار تصاعد بشكل لافت منذ سنتي 2011 و2012، تزامناً مع انتشار البناء العشوائي وتعدد الرخص غير القانونية، وهو ما أدى إلى الإجهاز شبه الكلي على عدد من الغابات، في مقدمتها غابة الرميلات.
وتُبرز صور الأقمار الاصطناعية، وفق ما نقلته الأخبار، أن هذه الغابة، التي تشكل المتنفس البيئي الأهم لمدينة طنجة من جهتها الجنوبية والمطلة على البحر الأبيض المتوسط، أصبحت محاصرة من جميع الجهات بالزحف العمراني، بعدما بلغ هذا الأخير ذروته سنة 2020، قبل أن يتوقف نسبياً بفعل جائحة «كورونا»، ليعود بقوة ابتداءً من منتصف 2021، ويصل خلال سنة 2025 إلى مستويات وُصفت بالمقلقة والخطيرة.
ولا تقف التهديدات عند حدود الإسمنت وحده، إذ تشير المعطيات ذاتها إلى أن آثار الحريق الذي اندلع بمحاذاة الغابة السنة الماضية ما تزال ماثلة إلى اليوم، في ظل تأخر تفعيل برامج إعادة التشجير، وغياب سياجات واقية تحمي هذا الرصيد الغابوي من مختلف أشكال الاستغلال غير المسؤول، سواء من طرف لوبيات عقارية، أو بفعل ممارسات عشوائية لبعض المصطافين، التي غالباً ما تتسبب في اندلاع حرائق مدمرة.
وبين صمت الجهات المعنية، وتصاعد التحذيرات البيئية، يبدو أن الترخيص لتجزئة عقارية بمحاذاة غابة الرميلات مرشح لأن يتحول إلى واحدة من أبرز القضايا البيئية والعمرانية التي ستطبع النقاش العمومي بمدينة طنجة، خاصة في ظل تنامي المطالب بفتح تحقيق شفاف في خلفيات هذا القرار، وترتيب المسؤوليات حمايةً لما تبقى من الرئة الخضراء للمدينة.
