ابنة بارون انتخابات سابق تفتح ملفات والدها القديمة وتُدخل سياسيين ورجال أعمال بطنجة أيامًا عصيبة

عادت إلى الواجهة، خلال الأيام الأخيرة، معطيات مثيرة تتعلق بشخصية نافذة سابقة بشمال المغرب، ظلّت لسنوات طويلة تُوصف داخل الكواليس بـبارون الانتخابات، خصوصًا على مستوى عمالة طنجة–أصيلة، حيث كان يتمتع بنفوذ واسع وقدرة كبيرة على توجيه الخريطة الانتخابية والتحكم في مخرجاتها.
وحسب مصادر متطابقة، فإن هذا البارون السابق لعب أدوارًا محورية في ما كان يُعرف داخل الدوائر السياسية بـ«تركيب المجالس المنتخبة»، من خلال الإشراف غير المعلن على تشكيل مكاتب جماعية وتوزيع المناصب داخلها، مقابل التزامات سياسية واضحة مدعومة بضمانات مالية، تمثلت في تلقي شيكات بمبالغ كبيرة من مرشحين راغبين في شغل مناصب نواب للرؤساء أو رئاسة المجالس، تُسلَّم قبل إعلان التحالفات، بهدف ضمان الولاء السياسي وعدم الانقلاب على التوجه الحزبي الذي كان يقوده.
وتضيف المصادر أن هذه الشيكات لم تكن تُقدَّم باعتبارها معاملات مالية عادية، بل استُخدمت كـأدوات ضغط وضمان داخل مسار هندسة المجالس، في مرحلة كانت فيها التوازنات تُدار خارج الإطار المؤسساتي، وبمنطق النفوذ أكثر من منطق التمثيلية.
وقد تراجع نفوذ هذا الشخص بشكل حاد بعد عزله من رئاسة جماعة ترابية على خلفية اختلالات جسيمة في التدبير، قبل أن يدخل في دوامة نزاعات ومتاعب قضائية أنهت حضوره العلني، وخلّفت انطباعًا عامًا بأن صفحته السياسية قد طُويت.
غير أن المستجد، وفق المعطيات المتوفرة، يتمثل في دخول إحدى بناته على خط هذا الملف، بعدما شرعت في ترتيب أرشيف والدها القديم، لتكتشف وثائق ومعطيات مالية تعود إلى مراحل سابقة من تدبير المشهد الانتخابي، من بينها شيكات وضمانات مكتوبة.
وتصف المصادر الابنة المعنية بأنها صارمة جدًا في تعاطيها مع هذا الملف، إذ لم تُبدِ أي استعداد للدخول في منطق التفاوض أو التسويات، وفضّلت منذ البداية اعتماد المسار القانوني الصرف، عبر تجميع الوثائق وتسليمها لمحامي العائلة لمباشرة الإجراءات القانونية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عدداً من الأسماء الواردة في هذا الأرشيف تعود لرجال أعمال وشخصيات سياسية معروفة بمدينة طنجة، لا يزال بعضهم إلى اليوم فاعلاً في المشهدين السياسي والاقتصادي، وهو ما يفسر حالة الارتباك التي أحدثها تحريك هذا الملف داخل كواليس المدينة.
كما تضيف المصادر أن من بين هذه الأسماء الرئيس الحالي للجماعة الترابية نفسها التي كان يترأسها هذا البارون قبل عزله، حيث يرتبط اسمه بشيك تتجاوز قيمته مليار سنتيم، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات محرجة حول استمرارية بعض الممارسات، وحدود القطيعة بين الماضي والحاضر داخل نفس الجماعة.
وحسب متتبعين، فإن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في قيمته المالية، بل في كونه يعيد طرح سؤال المال كأداة للضبط السياسي خلال مرحلة سابقة، وتأثير ذلك على الثقة في المؤسسات المنتخبة، خاصة حين يتعلق الأمر بفاعلين لا يزالون حاضرين في مواقع القرار.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية الجارية، يبقى هذا الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، وسط ترقب لما إذا كانت هذه المعطيات ستظل في دائرة الضغط غير المعلن، أم ستنتقل إلى مسار قضائي علني بما يحمله ذلك من تداعيات على المشهد السياسي المحلي بطنجة.
