عودة ملف عزل الشرقاوي إلى الواجهة… استفسارات إدارية تضع مسؤولين وموظفين أمام المساءلة

عاد ملف عزل الرئيس السابق لمقاطعة طنجة المدينة إلى واجهة النقاش المحلي من جديد، بعد تداول معطيات عن توجيه استفسارات إدارية همّت عدداً من الموظفين والمسؤولين داخل مؤسسات إدارية متعددة، لها صلة مباشرة بملفات ورخص سبق أن أثير بشأنها جدل واسع خلال فترة تدبير المقاطعة في عهد الشرقاوي.
وحسب ما يتداول في أوساط مهتمين بالشأن المحلي، فإن هذه الاستفسارات – التي لم يصدر بشأنها أي بلاغ رسمي إلى حدود الساعة – يُرجح أن تكون صادرة عن السلطة الإدارية المختصة أو المصالح المركزية لوزارة الداخلية، باعتبارها الجهة المخول لها قانوناً تتبع المساطر الإدارية ومراقبة احترامها، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات عمرانية أو رخص إدارية ذات أثر قانوني ومالي.
وتشير نفس المعطيات إلى أن نطاق هذه الاستفسارات لا يقتصر على موظفي مقاطعة طنجة المدينة فقط، بل يمتد – وفق ما يُتداول – إلى الوكالة الحضرية وبعض المصالح التابعة لولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خصوصاً تلك التي كانت لها علاقة مباشرة بإعداد أو التأشير أو تمرير ملفات ورخص وُضعت لاحقاً ضمن سياق الخروقات التي استندت إليها مسطرة العزل.
هذا التطور، إن تأكد، أعاد إلى الواجهة سؤالاً ظل مطروحاً منذ صدور قرار العزل:
إلى أي حد كان الرئيس المعزول يتحمل لوحده مسؤولية اختلالات إدارية، أم أن الأمر يرتبط بسلسلة مساطر وتوقيعات وموافقات تشترك فيها أكثر من جهة؟
مصادر متتبعة ترى أن عودة الملف بهذا الشكل قد تُربك عدداً من المسؤولين والموظفين الذين مرّت بين أيديهم تلك الملفات، خاصة في ظل الحديث عن شبكة من القرارات الإدارية المتداخلة، حيث يصعب – من الناحية العملية – فصل القرار السياسي عن التتبع التقني والإداري، أو تحميل طرف واحد كامل المسؤولية دون فحص دقيق لمسار الملف من بدايته إلى نهايته.
وفي هذا السياق، يبرز تخوف داخل بعض الأوساط الإدارية من أن تتحول هذه الاستفسارات إلى مدخل لإعادة ترتيب المسؤوليات، أو على الأقل لإعادة فتح نقاش أوسع حول طريقة تدبير الرخص والمساطر خلال تلك المرحلة، وما إذا كانت بعض “الهفوات الإدارية” – إن ثبتت – قد تمت عن اجتهاد فردي، أم في إطار ممارسة روتينية اعتُمدت آنذاك.
عودة ملف عزل الشرقاوي بهذا الزخم، حتى دون قرارات معلنة، تؤشر على أن القضية لم تُطوَ بالكامل بعد، وأن تداعياتها الإدارية قد تكون أوسع من مجرد اسم واحد، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من توضيحات أو خطوات رسمية.
