لماذا راكم بارون انتخابات سابق شيكات بمبالغ ضخمة لسياسيين ورجال أعمال؟ تساؤلات تعيد طرح حدود المال والسياسة

بعد الجدل الواسع الذي أثاره فتح ملفات قديمة مرتبطة بـ“بارون انتخابات سابق”، عقب خطوة وُصفت بالجريئة اتخذتها ابنته بإخراج هذه الوثائق إلى العلن، انتقل النقاش من مجرد صدمة أولى إلى تساؤلات أعمق حول طبيعة الشيكات التي ظهرت دفعة واحدة، والسياق الذي راكمت فيه، ثم التوقيت الذي اختير للمطالبة بتحصيلها.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن هذه الشيكات لا تبدو مرتبطة فقط بمعاملات تجارية واضحة، بل ارتبط جزء منها بسياقات سياسية وانتخابية سابقة، في مرحلة كان فيها المعني بالأمر فاعلًا مركزيًا في هندسة المشهد السياسي بطنجة ونواحيها، حيث يُتداول أنه كان يشرف على تشكيل التحالفات وتركيب المجالس، مستعملًا أدوات مالية وُصفت حينها بـ“الضمانات”.
غير أن ما يرفع من منسوب الشكوك هو أن هذه الشيكات، التي يُقال إن بعضها كان في الأصل مجرد ضمانات مرتبطة بترتيبات سياسية، خرجت إلى الواجهة في توقيت واحد، بعدما شرعت الابنة في ترتيب ملفات والدها القديمة، واتخذت موقفًا صارمًا بالمطالبة بالأداء، دون المرور عبر مسارات التفاوض أو التسويات التي كانت سائدة في السابق.
وتتجه الأنظار، بشكل خاص، إلى الرئيس الحالي للجماعة الترابية نفسها التي كان يترأسها هذا البارون قبل عزله، إذ تشير المعطيات إلى أن هذا المسؤول يعيش وضعًا ماليًا معقدًا، ويتخبط في نزاعات متعددة، في وقت يُقال إنه معني بشيك تُقدَّر قيمته بحوالي مليار ونصف سنتيم، وهو مبلغ يفتح بدوره باب التساؤل حول طبيعة العلاقة التي أفرزت هذه الوثيقة المالية.
وفي هذا السياق، بدأ يُطرح داخل الأوساط السياسية تساؤل غير مسبوق حول ما إذا كانت هذه الشيكات، في حال تحوّلها إلى نزاعات قضائية مفتوحة، قد تُسهم في إعادة رسم الخريطة السياسية بعمالة طنجة، خصوصًا إذا ما ترتب عنها صدور أحكام أو متابعات مالية ثقيلة قد تُفضي قانونيًا إلى فقدان شروط الترشح أو إقصاء بعض الأسماء من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويكتسي هذا الطرح أهمية خاصة حين يتعلق الأمر بالرئيس الحالي للجماعة، بالنظر إلى ضخامة المبلغ المطالب به، إذ يرى متتبعون أن العجز عن تسديد شيك بقيمة مليار ونصف سنتيم قد لا يبقى في حدود نزاع مالي، بل قد يتطور إلى تبعات قانونية وسياسية مباشرة، تُلقي بظلالها على مستقبل هذا المسؤول داخل المشهد الانتخابي المحلي.
وهنا تتقاطع الأسئلة:
هل يتعلق الأمر بمعاملة عقارية قديمة؟
أم أن الشيك يدخل ضمن ترتيبات سياسية أو انتخابية سابقة جرى تغليفها بوثائق مالية؟
ولماذا تُطرح هذه المطالبات الآن بالضبط، بعد سنوات من بقاء هذه الشيكات حبيسة الملفات؟
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن بارون الانتخابات المعني يعاني من وضع صحي معقد، ما يجعل إخراج هذه الملفات في هذا التوقيت يثير قراءات متعددة، خاصة حين يقترن ذلك بكون اسمه ارتبط، في مراحل سابقة، بملفات أخرى ما تزال معروضة أو مفتوحة أمام القضاء.
ويرى متتبعون أن ظهور عدد كبير من الشيكات في وقت واحد، وبقيم مالية مرتفعة، لا يمكن التعامل معه فقط كخلافات مالية مؤجلة، بل يفتح نقاشًا أوسع حول طبيعة المعاملات التي حكمت مرحلة كاملة من اشتغال السياسة بالشمال، وحدود التداخل بين النفوذ السياسي والأدوات المالية.
كما يطرح الملف تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان هذا التطور سيقود إلى تحرٍّ أو تدقيق من الجهات المعنية، ليس فقط بخصوص تحصيل الشيكات، بل لتحديد السياق الحقيقي الذي أنتجها، والتمييز بين ما كان يُقدَّم كضمان سياسي غير قابل للتحصيل، وما قد يندرج ضمن معاملات تستوجب المساءلة.
ومع استمرار تداول معطيات جديدة، يبقى السؤال المركزي معلقًا:
هل نحن أمام تفجير متأخر لملفات قديمة؟
أم أن هذه الشيكات تكشف جانبًا مسكوتًا عنه من هندسة المشهد السياسي في مرحلة سابقة، قد تكون له ارتدادات قانونية وسياسية تمتد إلى موازين القوى داخل عمالة طنجة؟
أسئلة مفتوحة تجعل هذا الملف في صلب النقاش العام، وتضعه على مسافة واحدة من التدقيق القانوني وإعادة ترتيب المشهد السياسي، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.
