رغم سوء الأحوال الجوية… باليريا تُغامر بأرواح المواطنين وتُعيِّش زبناءها ساعات من الخوف والذعر في رحلة العذاب بين طنجة وطريفة

تحولت رحلة بحرية، جرت اليوم السبت، بين ميناء طريفة ومدينة طنجة، إلى تجربة مريرة وقاسية عاش خلالها المسافرون لحظات من الخوف الحقيقي، بعدما قررت شركة باليريا الإبحار في ظروف جوية صعبة، في وقت اختارت فيه شركات منافسة التحلي بالمسؤولية وتوقيف رحلاتها احتراماً لسلامة الركاب.
الرحلة، التي كان من المقرر أن تنطلق على الساعة 15:00 وتصل إلى طنجة في حدود 16:00، لم ترسُ بميناء طنجة إلا حوالي الساعة 17:30 مساءً، بعد تأخير تجاوز ساعة ونصف، وسط أمواج عاتية واضطرابات بحرية قوية جعلت السفينة تهتز بعنف، وأدخلت المسافرين في حالة من الذعر والهلع.
مسافرون صرّحوا بأنهم عاشوا “رعباً حقيقياً” لم يسبق لهم أن اختبروه في حياتهم، مؤكدين أن قوة الأمواج كانت توحي بأن السفينة فقدت استقرارها، في ظل غياب تواصل واضح يشرح الوضع أو يطمئن الركاب. الأخطر من ذلك، حسب شهادات متطابقة، أن بعض المسافرين حاولوا، في لحظات التلاطم الشديد، البحث عن سترات النجاة تحسباً لأي طارئ، دون أن يعثروا عليها في الأماكن المفترضة، ما زاد من حدة الخوف وعمّق الإحساس بانعدام الأمان.
المعطى الذي يثير أكثر من علامة استفهام، هو أن الشركة المنافسة العاملة على الخط نفسه قررت، في اليوم ذاته، عدم برمجة أي رحلة، واعتذرت لزبنائها بشكل رسمي بسبب سوء الأحوال الجوية، واضعة سلامة المسافرين فوق أي اعتبار تجاري أو زمني. في المقابل، اختارت شركة باليريا الإبحار، في خطوة اعتبرها الركاب مغامرة غير محسوبة، ومجازفة بأرواح الناس ومشاعرهم، وتعريضهم لتجربة قاسية ستظل راسخة في ذاكرتهم.
ويتساءل المسافرون والرأي العام: من يتحمل مسؤولية هذا القرار؟ هل هي الشركة وحدها التي اختارت الإبحار رغم المخاطر، أم أن هناك تقصيراً في تقدير خطورة الوضع؟ وكيف يُعقل أن تتخذ شركة قراراً معاكساً تماماً لشركات أخرى في الظروف الجوية نفسها؟
وما زاد من غضب الركاب، أن الإجراء الوحيد الذي قامت به الشركة، حسب تصريحاتهم، اقتصر على توزيع علب بلاستيكية للمسافرين الذين أصيبوا بدوار شديد وحالات قيء، دون تقديم أي مواكبة حقيقية أو تواصل مهني يرقى إلى حجم الخطر الذي عاشوه.
“شاهدنا الموت بأعيننا”، عبارة تختصر حجم الصدمة النفسية التي خلفتها هذه الرحلة، وتفتح من جديد ملف مسؤولية شركات النقل البحري، ومعايير السلامة، ودور سلطات الموانئ في السماح أو منع الإبحار في ظروف جوية خطيرة. فحين تختار شركة المغامرة، بينما يختار غيرها التوقف حماية للأرواح، يصبح السؤال مشروعاً: هل كانت سلامة الركاب أولوية فعلاً، أم مجرد تفصيل ثانوي في حسابات لا مكان فيها للإنسان؟
