بعد اعترافه بتلقي دعم من مجلس منتخب هو عضو فيه… شبهة تضارب المصالح تضع مستشارًا من العدالة والتنمية بمقاطعة بني مكادة أمام مسطرة العزل

هل تبادر ولاية طنجة–تطوان–الحسيمة إلى فتح تحقيق إداري وقانوني بخصوص الدعم الذي تلقاه نشاط رياضي تشرف عليه جمعية مدنية، بعد اعتراف المستشار عزيز الصمدي بوجود هذا الدعم، في وقت ينتمي فيه أحد المشرفين على هذا النشاط إلى نفس المجلس المنتخب بمقاطعة بني مكادة؟
السؤال يطرح نفسه بإلحاح، خاصة بعدما ذهب بعض المتتبعين إلى ربط ما وصفوه بـ«تليين» موقف فريق العدالة والتنمية داخل المقاطعة بدعم هذا النشاط الرياضي، معتبرين أن الأمر لا يمكن فصله عن طبيعة المواقف التي عبّر عنها الفريق خلال الدورة الأخيرة، وهو ما غذّى حديثًا متزايدًا عن معارضة وُصفت بـ«اللينة».
اللافت في رد عزيز الصمدي، أنه لم يكتفِ بنفي وجود أي مقابل سياسي، بل أقرّ صراحة بتلقي النشاط الرياضي دعمًا من المقاطعة، قبل أن يضيف معطى أكثر حساسية، حين أكد أن المقاطعة نفسها لم تلتزم بكامل تعهداتها اللوجستيكية تجاه الجمعية المنظمة، وأن هذه الالتزامات ما تزال قائمة في ذمتها منذ أزيد من سنة ونصف. هذا التصريح، بدل أن يطوي الملف، فتحه على مصراعيه، لأنه يثبت وجود علاقة دعم قائمة، ولو بشكل جزئي.
الإشكال المطروح هنا لم يعد سياسيًا أو إعلاميًا، بل قانونيًا خالصًا: هل يسمح القانون بأن تستفيد جمعية من دعم صادر عن مجلس منتخب، في وقت يرتبط أحد المشرفين عليها بعضوية نفس المجلس المنتخب؟ وهل احترمت مسطرة منح هذا الدعم شروط الحياد وتكافؤ الفرص، أم أننا أمام وضعية يمكن تكييفها ضمن حالات تضارب المصالح كما هو منصوص عليه في القوانين التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية؟
الأكثر إرباكًا أن الإقرار بعدم وفاء المقاطعة بجميع التزاماتها لا ينفي الشبهة، بل يعمّقها، لأنه يؤكد وجود التزام ودعم فعلي، ما يستوجب، من حيث المبدأ، إخضاع الملف لتدقيق دقيق وشامل. فالمساءلة لا تُبنى على النوايا، بل على الوقائع، ولا تُقاس بالتصريحات، بل بمدى احترام القانون.
ومن هذا المنطلق، يبقى السؤال الجوهري معلقًا: هل ستفتح ولاية طنجة تحقيقًا رسميًا لتحديد مدى قانونية هذا الدعم، وطبيعة العلاقة بين الجمعية والمجلس المنتخب، أم أن الملف سيُطوى دون مساءلة، رغم وضوح عناصر شبهة تضارب المصالح؟
بين اعتراف صريح بوجود دعم، ومحاولة نفي أي خلفية سياسية له، يظل الفيصل هو تدخل سلطة الوصاية، لأن ترك مثل هذه القضايا دون تحقيق لا يضرب فقط مبدأ الشفافية، بل يُضعف الثقة في نزاهة التدبير داخل المجالس المنتخبة.
