هل ورّط الحميدي نفسه؟ تصريح عن “وثيقة تُدخل الحمامي إلى السجن” يثير شبهة التستر

أثار تصريح صادر عن محمد الحميدي، رئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة وعضو مجلس مقاطعة بني مكادة، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية بطنجة، بعدما أكد في تصريح صحفي أنه يتوفر على وثيقة من شأنها “إدخال رئيس مقاطعة بني مكادة إلى السجن”، في إشارة إلى محمد الحمامي.

تصريح بهذا الثقل، صادر عن مسؤول منتخب يشغل موقعاً مؤسساتياً، لا يمكن التعامل معه ككلام عابر أو مجرد سجال سياسي، بل يطرح أسئلة قانونية مباشرة حول طبيعة هذه الوثيقة، ومصدرها، ولماذا لم يتم، إلى حدود الساعة، إحالتها على الجهات القضائية المختصة إذا كانت فعلاً تتضمن معطيات ذات طابع جرمي.

فمن حيث المبدأ، فإن التوفر على وثائق أو دلائل تُثبت أفعالاً يُشتبه في كونها جرائم، يفرض قانوناً سلوك مسطرة التبليغ، لا الاكتفاء بالتلويح بها في تصريحات إعلامية. وهو ما يجعل صاحب التصريح نفسه في موضع مساءلة قانونية وأخلاقية: هل قام بواجبه في التبليغ؟ أم أن الصمت عن الإحالة يفتح باب التأويل حول التستر أو توظيف ملف ثقيل في صراع سياسي داخل المقاطعة؟

وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى أن التصريح صادر عن منتخب سبق أن ارتبط اسمه بحكم قضائي في ملف ذي طابع جنائي، وهو معطى يجعل أي اتهام علني صادر عنه خاضعاً لتدقيق مضاعف، ليس من زاوية التشكيك، بل من زاوية المسؤولية المؤسساتية واحترام المساطر القانونية.

هذا المعطى يضع النيابة العامة أمام سؤال التدخل التلقائي، من أجل الاستماع إلى صاحب التصريح، والتحقيق في طبيعة “الوثيقة” التي تحدث عنها، والتأكد مما إذا كانت تتضمن أفعالاً تستوجب المتابعة، أو أن الأمر لا يتجاوز حدود الادعاء السياسي غير المؤسس قانوناً.

وفي المقابل، يظل رئيس مقاطعة بني مكادة متمتعاً بقرينة البراءة، ولا يمكن اعتبار أي تصريح إعلامي دليلاً على الإدانة، ما لم يُعرض الملف على القضاء ويُفصل فيه وفق الضمانات القانونية المعمول بها.

بين تصريح علني يتحدث عن “وثيقة تُدخل السجن”، وسجل قضائي سابق يجعل المسؤولية مضاعفة، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً:
هل تتحرك النيابة العامة لكشف الحقيقة كاملة، أم يُترك الملف في دائرة الاتهامات المتبادلة التي تُربك العمل المؤسساتي وتُضعف ثقة المواطنين في تدبير الشأن المحلي؟

زر الذهاب إلى الأعلى