ضريبة الأراضي العارية: درهم للمتر في الأراضي التي يمتلكها الرئيس مقابل 15 درهمًا للأراضي المحيطة… معطيات تضع رئيس جماعة تابعة لعمالة طنجة–أصيلة أمام مساءلة ثقيلة

تفيد معطيات دقيقة حصلت عليها “طنجة الآن” من مصادر وصفت بالجيدة الاطلاع، أن رئيس إحدى الجماعات الترابية التابعة لعمالة طنجة–أصيلة بات محط شبهات ثقيلة تتعلق بكيفية تدبيره لملف الضريبة على الأراضي العارية، في سياق يثير تساؤلات جدية حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن المعني بالأمر يُشتبه في تورطه في تحديد قيمة ضريبية تفضيلية للأراضي العارية التي يملكها شخصيًا، إذ جرى تثبيت مبلغ درهم واحد للمتر المربع بخصوص أوعيته العقارية، في وقت تم فيه تحديد 15 درهمًا للمتر بالنسبة لأراضٍ مجاورة يملكها منعشون عقاريون وملاّك آخرون بالمنطقة نفسها، ما يطرح علامات استفهام حول معايير الإنصاف والمساواة في تطبيق القرارات الجبائية.
وتشير المصادر إلى أن هذا التفاوت الصارخ لا يمكن فصله عن موقع المسؤول الجماعي داخل منظومة اتخاذ القرار، خصوصًا في ظل ما راكمه ملف الأراضي العارية من اختلالات بنيوية تستنزف مداخيل مهمة من ميزانيات الجماعات، وتفتح الباب أمام ممارسات توصف بالتحايلية للتهرب من أداء المستحقات الضريبية.
وفي السياق نفسه، أوضحت المصادر أن لجوء بعض كبار الملاك والمنعشين العقاريين إلى تصنيف أراضيهم كأراضٍ فلاحية، عبر عمليات حرث أو استغلال شكلي، يُستعمل كآلية للالتفاف على الضريبة، مستفيدين من تقارير إدارية ولجنية تثير بدورها شبهات حول نزاهة مساطرها ومعاييرها.
وبحسب مصدر رفض الكشف عن هويته، فإن هذه المعطيات دفعت إلى مطالبة صريحة بتدخل أجهزة وزارة الداخلية، من خلال فتح تحقيق إداري معمق حول طريقة تدبير هذا الملف، والتحقق من سلامة القرارات المتخذة، ومدى احترامها لمبدأ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن ملف الأراضي العارية بات من بين أكثر الملفات حساسية في طنجة وأحوازها، ليس فقط بسبب تأثيره المباشر على مالية الجماعات، بل أيضًا لتحوله إلى ورقة ضغط وصراع سياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل اتهامات متبادلة باستغلال النفوذ وحماية المصالح الخاصة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحركات المحتملة للسلطات الوصية، تتعزز المؤشرات، وفق نفس المصادر، على أن فضائح تدبير هذا الملف بدأت تطفو إلى السطح تباعًا، ما يضع رؤساء جماعات ومنتخبين أمام مساءلة أخلاقية وقانونية، ويعيد النقاش حول ضرورة تخليق الحياة العامة وتحصين القرارات الجبائية من أي شبهة محاباة أو استغلال.
